الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩٧أحدها: إن الكلام في ذات الله تعالى على جهة التصور أو على وجه الإحاطة على حد علم الله، كلاهما من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه:110]، ولقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، وإنما هو يتصور المخلوقات، ولما روي من النهي عن التفكر في ذات الله والأمر بالتفكر في آلاء الله.
الأمر الثاني: من المتشابه الواضح تشابهه والمنع منه، فهو النظر في سر القدر السابق بالشرور مع عظم رحمة الله تعالى وقدرته على ما يشاء، وقد ثبت في كتاب الله تعالى تحيّر الملائكة الكرام ([في ذلك]، وسؤالهم عنه بقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:30]. /59/
الأمر الثالث: من المتشابه الحروف المقطعة أوائل السور، فإن الجهل بالمراد بها معلوم كالألم والصحة، والفرق بينهما وبين "أقيموا الصلاة" ونحو ذلك ضروري، ودعوى التمكن من معرفة معانيها يستلزم جواز أن ينزل الله سورة كلها كذلك، أو كتابا من كتبه الكريمة، ويستلزم جواز أن يتخاطب العقلاء بمثل ذلك، ويلزموا من طلب منهم بيان مقاصدهم ونحو ذلك، وهذا هو اختيار الإمام يحيى، وزيد بن علي، والقاسم، والهادي (.
الأمر الرابع: من المتشابه المجمل الذي لا يظهر معناه بعلم ولا ظن، سواء كان بسبب الاشتراك في معناه، أو لغرابته، أو عدم صحة تفسيره في اللغة والشرع، أو غير ذلك، وقد وقع الوهم في المجمل لنوح - عليه السلام -، كيف لغيره؟! وذلك قوله: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود:45]، ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود:46].