الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩٦ليمتحنهم فيثيبهم، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يونس:4]، وقال(1): ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَائُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:31]، ولو كان القرآن كله محكما لم يحتمل التأويل ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة وتبلدت العقول، وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد، ولكن جعل الله من الحكمة والرحمة ما صنع وقدر، إذ جعل بعضه محكما ليكون أصلا يرجع إليه، وبعضه متشابها ليحتاج فيه إلى الاستخراج، والاستنباط رده إلى المحكم واجتهاد العقول والفكر؛ ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض.
فإن قال قائل: إنما كان قادرا على أن يوصل العباد إلى الثواب من غير محنة؟ قيل له: إن الله على ذلك قادر، وعلى ما يشاء قدير، وليس كلّ ما يقدر عليه يفعله جل عن ذلك وتعالى، بل يفعل ما هو حكمة /58/ وصواب من التدبير، ولو كان يعطي منزلة المجتهد العمل من لا عمل له، وأن يتساوى دون المؤمنين في الجنة بنبي الله - عليه السلام - في منزلته ودرجته، إذا كان الله على ذلك قادرا، ولهذا فسد ما سأل عنه، والله أعلم.
ومن غيره: من كتاب إيثار الحق على الخلق، قال مؤلفه محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن محمد بن المفضل بن الهادي: والذي وضح لي في المتشابه وضوحا لا ريب فيه بحسن توفيق الله أمور:
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: وقيل.