الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٦قال - صلى الله عليه وسلم - على أثر كلامه الأول: «وآخرها عفو»(1)، والعفو لا يكون إلا عن زلة فعلها ولم تكن مما يعاقب عليها، بل هي مما تغفر عفوا، وكان ينبغي له في باب الأدب والوقوف بين يدي الله أن يتأدّب بغير ذلك، فلم يفعل فعفي عن العقوبة، وكان جزاؤه منع ثواب ذلك الأدب للمتأدبين به عنه، إذا لم يفعله فهو جزاء، وفي هذا ما يدلّ على أنّ أوقات الصلوات الخمس غير مشتركة؛ لأنه إذا كان صلاة المكتوبة في آخر وقتها أجرها أجر المعفو عنه من تقصير فيها عما ينبغي أن يكون في آداب أدائها، فكيف إذا فوتها متعمدا إلى وقت هو وقت غيرها، أو قدمها قبل حضور وقت أدائها كما ذكره هذا السائل؟! فأردنا جوابه آنفا، فبالحق إنه مما يدل كلامه - صلى الله عليه وسلم - على بعد الصواب على من قال بالاشتراك، وأنّ القول العدل في ذلك وغيره الباطل: إنّ لكل صلاة وقتا معلوما لا يجوز أن يقدم أداء فرض قبل وجوبه على العمد، ولا تأخيره عن وقته الذي حُدّ له، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء:103]، /19 م/ أي: فرضا موقتا كما جاء به التنزيل وبيّنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصح مع جميع الأمة أوان أوقات الصلوات أول وقت كل صلاة، وآخر وقت كل صلاة مع كل أهل مذهب، وإن اختلفوا في أول ابتداء الوقت وفي آخره، فلم يختلفوا في أن لكل صلاة وقتا هو مخصوص بها، وإن كان مع الإمامية من فرق الشيعة جواز شرك صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فإنهم لا يخالفون أن لكل صلاة وقتا مخصوصة به، وكذلك مع أصحابنا من أهل المغرب، وإن قالوا بالاشتراك فصح الاتفاق على ذلك من جميع الأمة بصحيح تأويل التنزيل، وصحة السنة واتفاق
(1) تقدم عزوه بلفظ: «إن الصلاة في أول وقتها رضوان الله … ».