الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٣٥كثيرة من صلاة الانفراد»(1)؛ ولقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:5،6]، فأتى النون في "نعبد ونستعين واهدنا" الدال على الجماعة في ذلك، وفي ذلك دلالة عظيمة، وإشارة كريمة على صلاة الجماعة، وإن تضمنت معاني كثيرة غير ذلك، فإن صلاة الجماعة داخلة في المعاني التي تضمنته، فافهم ذلك.
بيان: ومما يصح أن صلاة المنفرد إذا تغيّر الناس في صلاتهم عمّا ينبغي فيها أفضل له من صلاته معهم أيضا، مع أن كل واحد منهم هو كذلك مثله إذا لم يمكنهم ردع بعضهم بعضا عن ذلك التغيير إلى الحالة التي هي الأعدل، إذا كانت عادتهم تأخير الصلاة في أوقاتها عن وقتها الأفضل لها في أدائها فيه، جاز لهذا أن يصليها منفردا وحده في وقتها الأفضل أداؤها فيه، وكان ذلك أفضل له على الخصوص به ولمن هو مثله لا على الإطلاق فيها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصلاة في أول وقتها رضوان الله ووسطها رحمة»(2)، وهي دون الرضوان؛ إذ قد يرحم المرء من قصر فيه بفعل شيء من الجفاء لحالة مضرة به رآها فيه، 18 س فيرفع عنه ذلك الضرر رحمة منه له، وفي نفسه من قبله ذلك التقصير الذي فعله، ثم
(1) أخرجه بمعناه كلّ من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 649؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الصلاة: رقم: 1247؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4961.
(2) أخرجه بلفظ: «أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللهِ، وَأَوْسَطُ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللهِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللهِ» كلّ من: ابن شاهين في الترغيب، رقم: 48؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2049. وأخرجه الدارقطني في سننه بلفظ قريب، كتاب الصلاة، رقم: 985.