الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٩٩الباب الحادي عشر في ذكر المتشابه وحقيقته من كتاب ركن الدين
ينظر فيه ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، وهو أن يعلم أو لا يعلم، وإن علم فكيف يعلم، ولم أنزل بعض القرآن محكما وبعضه متشابها، ولم لم ينزل محكما كله؟ فأما المتشابه وحقيقته /60/ فقد اختلف الناس في ذلك اختلافا شديدا، وصاروا في ذلك على ثلاث فرق:
ففرقة: زعمت أن المحكم كل لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والمتشابه كل لفظ يحتمل أكثر من معنى واحد، وهذا قول أكثر المتكلمين، وإليه ذهبت طائفة من الحشوية.
والفرقة الثانية: ذهبت إلى أن كل ما يعلم معناه، وكان إلى معرفته سبيل، وإن احتمل أكثر من معنى واحد فليس بمتشابه، وإنما المتشابه كل ما لا سبيل إلى معرفته ولا طريق للعلم به، وهو ما أبهم الله ذكره ولم يبين الغرض فيه، نحو المجملات التي كلفنا معرفته مجملا، ولم يكلفنا معرفته مفصلا، ولا الوقوف على كنهه، نحو قيام الساعة ووقتها، ونحو كيفية أحوال ما وعد، وإنما أخفى على العباد كنهه، ونحو ما أجمل في قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر:30]، فلا يدرى أتسعة عشر آحاد [أم عشرات](1) أم مائين أم ألوف، ونحو قوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:17]، فلم يبين ثمانية آلاف
(1) ث: أم تسعة عشر.