قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

أم ثمانية أعداد، أم غير ذلك، وأشباه ذلك، وقد أدخل بعضهم تمييز الصغائر من الكبائر بأعيانها وأوزانها في هذه الجملة.

والفرقة الثالثة: ذهبت إلى أنه آيات مخصوصة، واختلفوا؛ فمنهم من ذهب إلى أنه الحروف /61/ المعجمة التي في القرآن، ورووا في ذلك خبرا. ومنهم من ذهب إلى أنه في السعادة والشقاوة. ومنهم من ذهب إلى أن المحكمات هي ما أعلم(1) الله عباده عقابه من الكبائر، والمتشابهات ما أخفى عقابه من الصغائر. وذهب بعضهم إلى أن فاتحة الكتاب أم الكتاب وهي المحكمات، وأنها تشتمل على جمل الشرائع. وروى ابن عباس أن المحكمات الثلاث الآيات من الأنعام التي أولها: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام:151]. ومنهم من ذهب إلى أن المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد، والمتشابه هو القصص والأمثال. ومنهم من ذهب إلى أن المحكم هو الناسخ، والمتشابه المنسوخ، وهذا قول قتادة، والضحاك. ومنهم من ذهب إلى أن المحكم ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه يصدق بعضه بعضا. ومنهم من ذهب إلى أن المحكمات هي آيات الأمر والنهي دون ما جرى في المشيئة والقدر؛ لأنه سر الله. ومنهم من ذهب إلى أن المحكمات هي الحجج الواضحة، وهي التي لا يحتاج سامعها طلب معانيها، وهو ما لا ينكره أحد من أنه خلق من نطفة، وأنه أخرج من الماء فألفه، والمتشابهات العلم بأنه يبعث، ويأتي بالساعة ويجازى فيه، وهذا /62/ ليس في لفظ القرآن، فيخرج عما نحن فيه، وجميع ذلك لا يصح إلا بأحد شيئين: إما أن يكون المتشابه ما لا يعلم أصلا، ويكون محتملا لأكثر من وجه

(1) ث: علم.

٩١٥ / ٣٦٬٧٥٥