قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٦٤

فاختصرت في بيانها، فلعل وعسى أن يمنّ عليك بموضع يوضحها لك، إن لم يكن لك سابق من نور قلبك تروم به إيضاحا لها، فبالغ لي ولنفسك فيها للنظر وتأمل لمعانيها من الأثر، فما وافقه فخذ به واعمل عليه، ومما خالفه فاردده صلاحا له ونصحا لي فيه؛ لأنّه قيل إذا تعارض النظر والأثر فالعمل على الأثر، وسقط حكم النظر، إلا وأنّ من نظري الموجب لما رأته الأخيار من قبلي تمام صلاة الجماعة بعد الجماعة 83 س خصوصا بمسجد جامع عقر نزوى، وما كان من مثله حتى لو بقيت الجماعة أفواجا تترا واحدة بعد الأخرى، حتى يدخل وقت صلاة الأخرى من غير ما تقصير ولا تعمد على تخلف، ولا تأخير عن الأولى ميلا إلى المضاددة بعد الموالاة عليها للإمام، والمعاضدة إليها؛ لأني لأرى ذلك سعته للمسلمين في حكم ولا واسع، وقد أبحنا ذلك بذلك المسجد لما نراه مشاهدة وعيانا؛ لكثرة الزحام والورود إليه من كل جانب حتى لا يكاد إمكان من تأهب للصلاة من الجماعة الثابتين به انتظار بعضهم لما هم قد ألم بهم من شغل بالسوق يخشون منه على أنفسهم الضرر، وفي أمتعتهم الضياع، ودين الله ليس ما به تعلق، كلا ولا عسر، خصوصا صلاة الظهر والعصر، وإذا ثبت لهما الجواز للجماعة على هذا، فلا يبعد في بقية الصواب جوازه على قدمنا (ع: ما قدمنا) ذكره من شرطه، وإذا جاز بهذا المسجد فغيره كذلك، ولا فرق في الحق فيما لا به من فرق؛ لمعنى ما ذكرناه، فافهمه يا أخي وتدبره واعمل بعدله، واسأل الله من فضله أن يمن عليك بغيره لما رآه من سعة خبره، إنه واسع عليم، حتى لا يرى بقلبك ما يقلبك عما افترضه عليك أمرا كان أو نهيا، فهذا انتهى ما أردنا نقله من هذه المسألة /84 م/ وتركت