الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ١٦٣لنا بغيره مما أوردناه من الآراء؛ لأنّ هذا مع موضع رأي واجتهاد، فلا يسع في الدين إدخال هذا مع ذلك؛ لأنه من الضدين يصير الرأي دينا، كذاك الدين رأيا بل على كل المتعبدين المكلفين أن يجتهدوا في استحسان ما رأوه من الاختلاف بالرأي عن أهل الرأي؛ بدليل الآية على ذلك في قول أبي سعيد وأبي نبهان ? وهو الأصح من قوي أو ضعيف في العلم والبصر، مع عدم المبصر له بالأعدل والأحسن، حتى تجد المعبر له والمدل على الأحسن، ولا يجوز له غير ذلك كما لا يسعه الميل إلى ما لا يرى عدله عما رأى عدله؛ اتباعا للهوى، وميلا إلى الرخص من حاكم أو مفتٍ أو ضعيف يريد نيل الصواب من غير مضرة هنالك تقع به، حتى يزول فيرجع عنها /83 م/ بعد زوالها؛ لما له من السعة عندها لقوله - عليه السلام -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)، وقال: لا تؤدّى على مال امرئ مسلم، ولا يسعه تعنيف من خالفه فأخذ بما لا يراه هو، ولا يخطئ نفسه على ما أتاه فعمل على رأي قد ألجأته الضرورة إليه أو كان قد استحسنه آنفا، فبان له الأحسن في شيء كان له بالرأي مخالفا هنالك الميل إليه، مع بقاء نفسه على الحق فيما آتاه بالحق في رأي أحد من أهل الصدق، فانظر يا ابن أبي في هذه المعاني الوجيزات، والرموز المرموزات مما أرجو أن لو توسعت في إيضاح حججها، واستوعبت غوامض تأويلها وتفسيرها، لاتسعت فاحتاجت إلى مجلدات؛ لما بها فيشتمل عليها من المعاني الجمّة، ولكني قد قصّرت فيها
(1) أخرجه دون قوله: «في الإسلام» كلّ من: الشافعي في مسنده، كتاب الشفعة والصلح وإحياء الموات، رقم: 1493؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4541.