قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ١٩٥

ذلك، ويتوضأ ويصل إلى المسجد، وذلك عندي إذا كان الأذان في أول الصلاة، أو في وقت لا يتعدى فيه الإمام أول الصلاة إلا من عذر.

قلت له: فإن لم ينتظر الإمام عمار المسجد، وصلى حين يؤذن في أول الصلاة من غير(1) عذر استعجل فيه، أتراه آثما؟ قال: معي أنه إذا خاف ما أمر به أهل العلم من المسلمين على الاستخفاف والقصد إلى الخلاف، فلا آمن عليه الإثم؛ لأن هذا يأتي فيه تعطيل الجماعة وفرضها؛ لأنه لا يكاد يمكن للجميع الحضور في وقت واحد، والانتظار للإمام قبل حضوره، وترك معانيهم ومصالح أمرهم من دنياهم ودينهم، /99 م/ وإنّما جعل الأذان فيما قيل علامة يذكر بها الفاعل (ع: العاقل)، ويدعى بها إلى الصلاة، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة:58]. فإنما المؤذن إلى الصلاة، فلا ينبغي أن يدعو بلا شيء، ويظهر العهد(2) فيه على نفسه ثم يبتريه(3) دون غيره من أهله إلا من عذر.

قلت له: فإن حضره من تقوم به الجماعة من العمار، أو من غيرهم، ولم ينتظر الباقين من غير أن يكون له في /114/ ذلك عذر، هل يرجو له السلامة من الإثم؟ قال: إذا قامت الجماعة التي بها ينحط الفرض وتقوم السنة، ولم يقصد إلى مسابقة لأحد من العمار، ولا إلى خلاف السنة التي أمر بها المسلمون، والتي هم عليها مجمعون، فهو أهون عندي، ولا أحب له ذلك، ولا آمر به ما وجد

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: العبد.

(3) ث: يبتز به.