الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٢١٨مسألة: الصبحي: وإذا أحدث الإمام في صلاته، ولم يكن في جماعة من يرضاه إماما، وأحبّ أن لا يقدم أحدا منهم وخرج وتركهم، هل يأثم؟ قال: إذا قال لهم قدموا من يتم بكم صلاتكم أجزاه، وإن لم يقدم وأهملوا صلاتهم وابتدأ الإمام الصلاة بهم؛ فقول: لا تجوز صلاتهم جماعة ثانية(1) إذا أهملوها وقد قصروا في إهمالهم وكان عليهم أن يبنوا على صلاتهم، وعليهم التوبة من ذلك، ووضوؤهم تام لا ينتقض بذلك، ولا ينقض الوضوء توبتهم من ذلك.
قال غيره: تمام وضوئهم ونقضه مختلف فيه؛ لأن المتوضئ إذا أحدث حدثا تلزمه(2) التوبة منه، فالتوبة لا تكون إلا من المعصية، وفي نقض الوضوء بالمعاصي اختلاف، ولعل أكثر ما قيل بنقضه(3) منها، والله أعلم.
قال غيره: قوله "وعليهم /112 م/ التوبة من ذلك" فإنّ من عليه التوبة لازمة في الإجماع، أو على رأي في نزاع، فهي عن المعاصي، وقد تكرر القول في الأثر أنها ناقضة وضوء العاصي على قول في نظر، ولعلّ هذا الشيخ رآها غير لازمة بل هي مستحبة؛ ولذلك قال: "ولا تنقض الوضوء توبتهم من ذلك" أو أنه رأى تمام وضوئهم فأفتاهم بذلك، وقول الغير على أثر(4) قوله "لا تكون إلا من المعصية فيه"؛ نظرا لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور:31]، وقوله: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [التوبة:117] الآية،