الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١١٩الباب الثاني عشر في الناسخ والمنسوخ
من كتاب الإرشاد: قيل: إنّ [النسخ على ثلاثة أوجه: وجهان منه مفهومان عند العامة؛ فأحدهما: انتساخ الشيء من كتاب كان فيه إلى كتاب آخر. والآخر: نسخ الشيء وتحويله وتبديله، وهو الذي يفهمه الناس في القرآن والسنة جميعا. والوجه الثالث: أن يحصى الشيء على عامله ويستحفظ به عليه، نحو قول الله جل ذكره: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:29]؛ يريد -والله أعلم- إنا كنا نحصيه عليكم حتى نعيد ذكره إليكم، فتعلمون أنكم تجزون ما كسبت أيديكم، وأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده، فقد أخبرنا الله تعالى أنّ الكتاب وهو القرآن في لوح محفوظ بقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظِ﴾ [البروج:21،22]، وقوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:39]](1) وإذا كان القرآن عنده في أم الكتاب في لوح محفوظ، ثم أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنما أنزله على محمد من ذلك اللوح المحفوظ والكتاب المكنون، وذلك الكتاب عند الله في موضعه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوما في أصحابه قاعدا إذ ذكر حديثا، فقال: /92/ «ذلك أوان نسخ القرآن»، فقال رجل: يا رسول الله كيف
(1) الفقرة بين المعكوفين وردت بعينها قبل الباب بمسألة: "مسألة: أبو محمّد: النسخ على ثلاثة أوجه … "