الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠ينسخ؟ قال: «يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم البغام»(1)، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والناسخ من القرآن هو الذي يجب العمل به، والمنسوخ ما نهينا عن العمل به، وأمرنا بالإيمان به، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة:106] أي: خير منها لكم، أو مثلها في العمل والغرض، أو ننسها فنتركها على حالها. وقال قوم: أو ننسها فلا تقرأه على وجه الدهر. وفي الرواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض الله عليه الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو سنة، وصلى - عليه السلام - إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرا، وكان الأنصار وأهل المدينة يصلّون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة إلى الكعبة ثماني سنين، إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلة بيت المقدس؛ لئلا يتهمه اليهود ويكذبونه؛ لما يجدون من صفته عندهم ونعته في التوراة، فقالت اليهود: يزعم محمد أنه نبي وقد(2) استقبل قبلتنا واستن بسنتنا، فما نراه أحدث في نبوته شيئا، وكانت الكعبة أحب القبلتين /93/ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي قبلة إبراهيم - عليه السلام -، فكره قبلة اليهود، فسأل جبريل أن يسأل ربه أن ينقله إلى قبلة إبراهيم، فقال: إنما أنا عبد مثلك، فانصرف من عنده، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلّب بصره نحو السماء، فأنزل الله تعالى:
(1) أخرجه الربيع بلفظ: «ذلك أوان ينسخ القرآن فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما النسخ؟ وكيف ينسخ؟ قال: يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم البغاث»، باب في ذكر القرآن، رقم: 13؛ وابن المبارك في الزهد بلفظ: « … كأنهم النعام»، باب ما جاء في التنعم في الدنيا، رقم: 804؛ والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة بلفظ: « … كأنهم من النعام، 1/ 95.
(2) ث: وأنه.