قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٢٧٣

مسألة من جواب أبي عثمان بن أبي عبد الله ?: فأما ما سألت عنه من كيفية الدخول في الصلاة مع الإمام، والقول في ذلك، الناس يدخلون في الصلاة مع الإمام، فمنهم من قال: إن الداخل في الصلاة مع الإمام آخر صلاته، وما يبدله إذا سلم الإمام 140 س فيبدل هو أوّل صلاته، وما هو أولها، هذا الفعل أكثر، وعلى قولهم نعمل. وقال آخرون: إنه يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما يبدله هو آخر صلاته، وهذا قول ضعيف، والحجة عليه لأصحاب القول الأول، قالوا: لو كان كذلك ما قالوا "صلّ مع الإمام ما أدركت، وأبدل ما فاتك" والذي فاته هو الأول من الصلاة، ولم يفته الآخر من(1) الصلاة، وكيف يكون الذي أدركه مع الإمام أول صلاته، وهو إنما أدرك آخر الصلاة!؟ والذي أقول به: إن أصحاب هذا القول الذين قالوا "يبدل ما فاته" فهو الأول أقوى حجة، والحجة فيما حفظت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أدرك صلاة الإمام أن يصلي ما أدرك، ويبدل ما فاته»(2)، فلما أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وليبدل ما فاته» علم في الفعل أنّ الذي فاته هو الأول لا محالة، وإنما الآخرون يصلّون ما أدركوا، ثم يبنون على ذلك إلى تمام الصلاة، فيكون الذي يبدلونه ليس مما فاتهم، وإنما يبنون عليها، واتباع أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى. فبيان الدخول في الصلوات على قول من قال: "صلّ ما أدركت وأبدل ما فاتك" إذا أدركت مع الإمام صلاة وكانت أربع ركعات، فإن سبقوك مثلا /141 م/ بركعة وأدركت

(1) زيادة من ث.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «فليصلّ ما أدرك ويبدل ما فاته».