قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة:215] الآية، ثم نسخها قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:60] الآية، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تصدقوا فإن صدقة السرّ تقي مصارع السوء وتدفع منية(1) السوء»(2). وقوله جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:240]، كان الرجل إذا حضره الموت يوصي لزوجته بسكنها ومؤنتها سنة كاملة، ثم /99/ نسخها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234]، وبطلت الوصية لها(3) بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»(4) وصار المفروض للزوجات الثمن مع الأولاد وأولاد الأولاد، والربع مع عدمهم من مال الزوج.

وأما قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة:90]، فلما نزل تحريم الخمر، قال المشركون: كيف لكم بمن شربها منكم قبل تحريمها، وما حال من مات منكم وقد سمّاه الله رجسا من عمل الشيطان، فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا

(1) ث: ميتة.

(2) أخرجه الربيع دون لفظة: «السر»، باب في الصدقة، رقم: 346؛ وأخرجه الترمذي بلفظ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ»، كتاب الزكاة، رقم: 664؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ»، رقم: 8014، 8/ 261.

(3) زيادة من ث.

(4) تقدم عزوه.

٩٤١ / ٣٦٬٧٥٥