الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ} [النور:61] الآية، وقال قوم: هذا ليس بنسخ وهو نسخه، بل هو تخصيص لبعض الآية، وهذا القول أنظر عندي؛ لأن حقيقة النسخ أن يزول حكم المنسوخ بكليته.
وأما قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال:67]، نزلت هذه الآية في الفداء الذي أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر، فعاتبه الله على ذلك، ثم أباح له الفداء بعد ذلك بقوله تعالى: /98/ ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:4]، فكانت هذه الآية ناسخة للأولى.
وأما قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:12] نسختها: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة:13] الآية.
وأما قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة:219]، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحضّ المسلمين على فعل الصدقة، فسألوه عن ذلك، فأنزل الله جل ذكره: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾، وهو ما فضل من القوت(1)، فإن كان من أصحاب الذهب والفضة أمسك لقوته ولعياله وتصدق بالباقي، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك قوت يومه وأنفق الباقي، نسخها قوله: {قُلْ مَا أَنفَقْتُم
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: القول.