قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة:224]، كان الرجل إذا حلف على قطع رحم لا يكلمه، ومعروف لا يفعله، كان لا يفعل ذلك ليبرّ القسم لئلا يأثم، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾، فكان الرجل إذا حلف إن أغضبه أحد(1) خاف أن يحنث، فأخبرهم الله أن الوفاء باليمين معصية، فقال: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة:225]، إذا تعمدتم في باب الإثم.

وأما قوله: /101/ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:228]، كان الرجل إذا طلق زوجته واحدة واثنتين كان أملك بردها ما لم تتزوج، حتى تكون ثلاث تطليقات فتصير هي أملك بنفسها، وقال قوم: ولو طلقها ثلاثا ما لم تتزوج، نسخها(2) بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق:1] إلى قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2].

وأما قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:19]، كان الرجل قبل الإسلام إذا مات وترك امرأته قام إليها ابنه من غيرها أو وارثه من قرابته، إذا لم يكن له ولد طرح ثوبه على تريكة حميمه،

(1) ث: أحدهم.

(2) ث: نسختها.

٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥