قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

فيرث نكاحها بالمهر الأول مهر الميت ثم يمسكها، فإن كانت شابة جميلة ذات مال عجل بالدخول بها رغبة في مالها وشبابها، وإن كانت كبيرة ذميمة أمسكها فلم يدخل بها، وضارها حتى تفتدي بمالها، ثم يخلي سبيلها، فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.

وأما قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:24] /102/ فحرم بهذه الآية كل امرأة لها زوج، ثم نسخ هذه الآية، وخصّ بعض حكمها سبايا بني المصطلق وغيرهم، ولهنّ أزواج مقيمون في دار الحرب، وقال قوم: بل استثنى في هذه الآية ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، يعني من السبايا.

وأما قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَ‍آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء:24]؛ يعني من الأجل الأول؛ قيل: إن هذه الآية كانت المتعة في صدر الإسلام جائزة للمسلمين ثلاثة أيام، حيث اعتمروا عمرة الإماء، فلما قضى عمرته حرمها ونهى عنها أشد نهي، وكان الرجل ينطلق إلى المرأة من أهل مكة فيستمتع(1) منها بشيء يتفقان عليه بأمر الولي، فإذا تمّ الأجل ورغبا في الزيادة تزايدا ولم يحضر الولي، وإنما يكون على العقد الأول، فإذا مات أحدهما لم يرث الحي منهما، ولم تكن عليها منه عدة، نسختها آية العدة والمواريث، ومن قال: إنّ السنة تنسخ الكتاب بقوله: نسخ بقول الرسول - عليه السلام -: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين»(2)، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: فيستمع.

(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 6927؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 489، 3/ 232.

٩٤٤ / ٣٦٬٧٥٥