قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣٨٣

قلت له: وهل يتموا صلاتهم بعد فراغ ذلك الإمام من صلاة السفر؛ 199 س فرادى أم يتقدمهم رجل منهم يتم بهم الصلاة، ويقعد الإمام ومن معه من المسافرين حتى يتمّ المقيمون صلاتهم إذا كان المسافرون عقدوا الجميع؟ قال: قد قيل: يتم المقيمون صلاتهم فرادى على أكثر ما عرفته من الأثر، ويصلوا المسافرون الآخرة جماعة، ولا يضر المقيمين ذلك ولا المسافرين صلاة أولئك؛ لأنهم كل أحد منهم في صلاة أخرى، ولعل ذلك على رأي من يرى أنهما صلاتان، ولعله على رأي من يرى أنهما صلاة واحدة، فيرى منع المقيمين أن يأتموا بالمسافر جزما؛ إذ لا يصح لهم إتمام صلاتهم فرادى، إذا لابد من قعود أحدهم عن تمام صلاة، أو يمنع المسافرين تمام صلاتهم الآخرة جماعة، ويصلوا كلهم فرادى على هذا الرأي؛ لأنه في أكثر القول: إنّ الإمام يقطع على من يصلي فريضة، حيث تجوز الصلاة بصلاته في مقام واحد، إلا وأني قد كنت أرى أن الأولى والآخرة صلاة واحدة لمن جمع بينهما من المسافرين، حتى قدّر الله إلي التحول عنه إلى رأي من يرى أنهما صلاتان، وإن أداهما على الترتيب، وعلى هذا الرأي يخرج معنى رأي من يرى أن للمقيمين أن يتموا صلاتهم جماعة بعدما سلم الإمام المسافر، ويبقى هو ومن معه قعودا حتى يسلم المقيمون من صلاتهم، فيتم المسافرون صلاة الآخرة جماعة؛ لأنهما صلاتان، ولا حجة تبطل على أحدهم صلاتهم؛ إذ هما /200 م/ صلاتان، وهو وعساه موجود في الأثر، ويحسن عندي العمل به؛ لئلا تبطل صلاة الجماعة على من أراد بها وجه الله، فينظر فيه، والله أعلم.