قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 21

الجزء ٢١ · صفحة ٣٨٢

فرادى، والثانية الحاضرة مع الإمام، هذا ما وجدنا في الأثر قولا، ورأينا عليه أهل البصر من زماننا عملا، ولم أقف على معنى يدل على أن يصلوها جماعة مصرّحا في أثر، ولا رأيت أحدا ممن ينقل عنه يعمل بخلافه، إلا أني أقول فيه بمعنى الاعتبار والنظر بجواز الصلاة لهم جماعة يؤمهم فيها أحدهم، فإذا أتمّوها تقدّم الإمام المقيم يصلي بهم الحاضرة، لا سيما في الموضع الذي تكون الجماعة فيه ثابتة، أو في المساجد /199 م/ التي هي على الشوارع مثل الجوامع، فإذا أتم الإمام المسافر صلاته الأولى زحف عن قفاه زحفا رفيقا حتى ينتهي موضعه من الصف، وذلك يعجبني، وبه أرى لنفسي العمل حتى ولو كانت الجماعة مستقيمة في ذلك المسجد، فلا أرى يدخل عليهم حجر عن ذلك، كما أنه لم يدخل على المقيمين حجر إذا صلى المسافرون الصلاة الآخرة جماعة في المقام وقت صلاة الأولى، بعد ما يقضي الجماعة صلاتهم التي هي قد صلوها وهم معهم؛ لأنّ المعنى في هذا وذلك على مثابة واحدة فيما يتجه لي؛ لأن الصلاة التي صلوها جماعة بعد المقيمين ليس ذلك وقتها للمقيمين، كذلك الأولى التي هي قد صلتها الجماعة المسافرون في وقت الصلاة الآخرة ليس وقتها ذلك، بل الوقتان كلاهما على سواء، وهما للمسافرين وقت واحد لا للمقيمين، رخصة من الله تعالى بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فينظر في ذلك ويعمل بعدله، والله أعلم، والحمد لله وحده.

مسألة: ومنه: وهل يعجبك للمقيمين أن يصلوا جماعة خلف المسافر؟ قال: نعم، إذا كانوا ليس معهم، وهو مثله في الفضل والعلم، أو كانت ولايته لازمة أهل الدار.