الجزء 21
الجزء ٢١ · صفحة ٤٢٩أجاز لنا أن نصلي خلفه منا الواحد؛ لأنه يشغله أن يكون بحذائه، وأجاز للواحد منفردا خلف الصف، وهذا هو الأصحّ؛ بدليل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا لم يدل على نقض صلاته ولو كان في الأول سعة، وإنما دل على ندب فضيلة بيّنها لسدّ فرجته، فكيف إذا لم يجد فرجة؟! إنه لأولى أن يجوز له كما هو في رأي والدي ?. وكذلك أن الإنسان إذا كبر تكبيرة الإحرام، وأراد أحد أن يجرّه إلى ورائه ليصلي معه خلف الصف 223 س التام أن لا يطاوعه، وإن جاء ذلك في أثر أصحابنا؛ لأنه لا من صلاح صلاته، بل هو من صلاح صلاة غيره.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2] قلنا لم تصح صلاته فربما، ولكن على الاختلاف لا يلزمه أن يعينه على ما جاز له في الرأي إلا على رأي من رأى أنه لا تتم صلاته وحده، وكان الجار والمجرور مجتهدين، فرأَيا كل منهما هذا الرأي، فيصح أن يطاوعه على معنى الآية، وكل ما في هذا فهو محل رأي، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وينبغي أن لا يكبّر الإمام حتى يستوي القوم خلفه؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقبل عليهم بوجهه فقال: «سوّوا صفوفكم» (ثلاثا يقول ذلك)، ثم قال: «لتقوّمنّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم»(1)، وفي خبر
(1) أخرجه بلفظ قريب كلّ من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 662؛ وأحمد، رقم: 18430؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، رقم: 160.