الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٢الباب الأول في صلاة الوتر وما جاء فيها
قال أبو بكر: دلّت أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنّ فرائض الصلوات خمس، وما سواهن تطوّع، وقد ثبت عنه - عليه السلام - أنّه قال: «إنّ الله وتر يحب الوتر»(1)، وقد روي عنه - عليه السلام - أنّه قال: «من خاف ألّا يستيقظ آخر الليل فليوتر أوّل الليل، فإنّ قراءة آخر الليل قط(2)، ومن طمع أن يستيقظ آخر الليل فليوتر من آخر الليل، فإنّ قراءة آخر الليل محفوظة (خ: محصورة)، فذلك أفضل»(3). فدلّ قوله أنّ ذلك أفضل على أنّ وتر آخر الليل أفضل. وقد اختلف أفعال الأوّلين في هذا الباب؛ فكان أبو بكر الصديق يوتر أوّل الليل. وأوتر عثمان قبل أن ينام، وفعل ذلك غيره. وكان عمر بن الخطاب ينام على شفع، ويوتر آخر الليل. وكان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود يوتران آخر الليل، واستحبّ ذلك مالك بن أنس وغيره.
(1) () أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، رقم: 2677؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1416؛ والترمذي، أبواب الوتر، رقم: 453.
(2) () القَطُّ القطْعُ عامَّة، وقيل: هو قَطعُ الشيء الصُّلب كالحُقَّة ونحوها تَقُطُّها على حَذْو مَسْبُورٍ كما يَقُطُّ الإِنسان قَصَبة على عظم، وقيل: هو القطْعُ عَرْضاً قَطَّه يقُطُّه قَطّاً قَطَعه عَرْضاً، واقْتَطَّه فانْقَطَّ واقْتَطَّ، ومنه قَطُّ القلم. ومضَى قِطٌّ من الليل أَي ساعة. لسان العرب: مادة (قطط).
(3) () أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1187؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الصلاة، رقم: 761؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1905.