الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٨٥في الوقت، وبعده لمعنى صحة الدخول فيها على ذلك، ولولا دخول(1) النقض عليه، لم يجز الخروج عنها، إلا بعد تمامها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33]، وإن كان هذا الرأي أشبه بالمعدوم في الأثر؛ فلا يبعد من دقيق النظر. ويعجبني الأخذ بالقول الآخر إذا صح فسادها، بسبب قد كان قبل عقدها، والدخول فيها كان السبب الموجب فسادها من قبل الإمام، أو المأموم؛ فليقضها ركعتين في الوقت، حتى بعد الوقت؛ لأنه لم تنعقد له صلاة لبعد جوازها حال قيامه لها مع الإمام، حتى يلزمه قضاؤها كما انعقد له بصلاة الإمام جماعة أربعا، كذلك يحسن أن يقال بقضائها قصرا في الوقت وبعده، كما أن الحدث قبل الدخول فيها، أو بعد وقوع الفساد من حدث الإمام، إذا كان الإمام ممن لا يتولاه؛ لأنه على كل حال فيما علمته أنه لا يجوز له أن يقصد بها فيعقدها بصلاة ذلك الإمام معلقة عليه، إذا خرج معه من العدالة والولاية، بل على كل من صلى خلف من كان على خلاف المنزلة(2) أن يعتقدها، فينويها صلاة الجماعة؛ امتثالا لأمر الله، واتباعا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واقتداء بسيرته، لا اقتفاء لذلك الإمام فقط؛ فلذلك أحببت لهذا المأموم المسافر قضاءها، بعد نقضها قصرا، كما افترضها الله عليه في الوقت وبعده. ولولا ما جاء من التشديد على تارك صلاة الجماعة مع وجودها، لقلت لهذا المسافر أن يصلي فردا، ولا يدخل مع إمام مقيم لا يتولاه. ألا ولكن الأثر قد ورد بذلك، ونحن نتبع ولا نبتدع، فليتأمل الواقف على ما قلته هنا، ولا يعمل بشيء إلا ما صح معه عدله،