قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٨٤

قيل فيه: إذا كان في الوقت صلاها ركعتين صلاة نفسه، وبعد خروج الوقت صلاها أربعا كما عقدها، فثبتت عليه دينا؛ وعلى هذا المعنى فكأنه لا يصح قضاء الدين إلا كما يجب عليه. فهذا ما بان لي من حجة من قال بهذا القول. وأحسب أنه قد قيل: يبدلها ركعتين كما افترضها الله عليه، لا زيادة عليه فيها؛ لأنها صلاة سفر، وصلاة السفر ولولا أنه طلب صلاة الجماعة من الفضل العظيم، لما جاز له أن يزيد عليها فوق ما افترضه الله عليه من أدائها؛ وقد جاء الأثر، وأحسب أنه من المتفق عليه جواز الصلاة مع الإمام، والعقد لها بصلاته؛ لفضل صلاة الجماعة، ولما أن ثبت له ذلك، إلا لمعنى الفضل لا غيره، فلا يجب عليه قضاؤها بعد فواتها، إلا بما فرض عليه؛ لبطلان حكم الصلاة الأولى التي هي مع الإمام. وأرجو أن هذا من معنى حجة صاحب هذا القول. وقد جاء في الأثر على حسب هذا الاختلاف في نقض صلاة الجمعة وبدلها، ولا يبين لي فرق ما بينهما في المعنى.

وأقول في هذا المعنى حسب ما أراه حسنا في النظر المطابق للأثر، وفي ذلك من أمري، وقد تدبرت معاني الرأيين جميعا فرأيت لنفسي، وممن بان له ما بان لي، وقد أعجبني الأخذ بالقول الأول، إذا كان الفساد عليه في صلاته من وجه حدث أحدثه بنفسه في صلاته، بعد ما دخل فيها، أو كان الحدث من الإمام بعد الدخول فيها وجه صحيح، والإمام ممن يتولاه؛ فعلى هذا الوجه فيعجبني بدلها له أربعا كما أعقدها بعد فوات الوقت، فصارت عليه دينا، فليؤدها كما هي قد انعقدت له، وثبتت عليه بتمام شروطها ووصائفها، وقبل فوات الوقت فليؤدها ركعتين؛ لأنه بعد باق وقتها لم يفت. وكذلك للإمام قضاؤها /135/ جماعة، ولعله لا يبعد من دخول الرأي فيه أن يصليها هذا المأموم المسافر أربعا