الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٨٧الباب الثامن عشر في اتخاذ الأوطان والمسافة بينهن
ومن كتاب بيان الشرع: أرجو أنه سئل أبو سعيد عن المسافر، كم يجوز له من الأوطان إذا أراد تمام الصلاة؟ قال: معي أنه يوجد في آثار قول أصحابنا أن يتخذ وطنين، (وفي نسخة قال: معي أنه يوجد في آثار أصحابنا أنه يجوز له أن يتخذ وطنين). وفي بعض القول: لا يجوز إلا واحد. وقال من قال: له أن يتخذ ثلاثة أوطان. وقال من قال: له أن يتخذ أربعة أوطان. وأرجو أنه يجوز له أن يتخذ ما شاء من الأوطان، ولا حد لذلك. وأكثر قول أصحابنا السائر (ع: الشاهر) أنه أكثر ما يجوز له أن يتخذ وطنين. قال: ويروى عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المسافر يقصر الصلاة حتى يعزم على المقام»(1)، قال: ولم يحدّ حدا فيما يوجد.
قلت له: فأنت متخذ نزوى، وسلوت، وكدم وطنا، وتتم فيهن الصلاة؟ قال: هكذا معي، إني على ذلك.
مسألة: محمد بن سعيد أنه قال في الرجل يكون له مال بقريتين متفاوت ما بينهما، يكون في هذه حينا، وفي هذه حينا؟ قال: إن كان ينوي المقام فيهما جميعا فليتم فيهما، ويقصر فيما بينهما.
(1) () أخرجه مالك موقوفا على ابن عمر بلفظ: «أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة»، كتاب قصر الصلاة في السفر، رقم: 16. وأخرجه البيهقي في الكبرى بلفظ: «إنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَجْمَعَ الْمَقَامَ بِبَلَدٍ أَتَمَّ الصَّلاَةَ»، كتاب الصلاة، رقم: 5450.