الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣والمنسوخ، لئلا يحكم بالمنسوخ، فكذلك لابد وأن يكون محيطا علما بأحكام الكتاب والسنة التي لا يجوز فيها الاختلاف ومسائل الإجماع؛ لئلا يحكم بقياسه بخلاف ذلك كما ذكرناه.
(رجع) ولابد مع ذلك من ذكاء يتمكن به من استنباط الأحكام؛ لأنه قد شوهد من /152/ جمع هذه العلوم أو أكثرها وهو لا يتمكن من الاستنباط؛ لعدم فقه نفسه.
قال غيره: وهي اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان.
(رجع) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيح ما قاله، وحفظ هذه الخمسة العلوم يسمى اكتسابا، وكذلك كل علم حفظي، وأما ما يعرفه العقل بنفسه بالقياس، فإنما هو من علم الغريزية(1)، وهو فتح من الله تعالى لمن أراده له. والعالم الكثير العلم المكتسب مع ضعف العلم بالعلوم الغريزية(2) ضعيف مع العام القوي بالعلوم الغريزية(3)، وإن كان قليل العلم المكتسب؛ لأنا لا تجده في أكثر المسائل الاجتهادية إلا متحيّرا، ومثال ذلك: أن من جمع علم جميع آلات الشعر وعلم عيوبه، لا يستطيع أن ينظم بيتا أو أبياتا، ومنهم من لا يعرف إلا اللغة المتداولة بين أهل بلده، وينظم في سرعة ما شاء من القصائد، ومنهم من ينظم بصعوبة عليه ويعرف قوانين الفصاحة، وهم على تفاوت، كذلك علم
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الغزيرية.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الغزيرية.
(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: الغزيرية.