الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢العلماء، إنما هو بقياس النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث عنه: «إن كل مسكر حرام»(1)، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره حرم عليك قليله»(2). وأما القياس في الرأي فليس جواز الاختلاف فيه بنسخ؛ لأن الرأي الذي /151/ خالف غيره من آراء جائز العمل بها لمن رأى الأصح رأيا منها، وأما نسخ جواز القياس فلا يجوز بعد أن جاز، فاعرف ذلك.
(رجع) مسألة: ولا النسخ بهما على المختار.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا ينسخ الإجماع إجماعا ولا رأيا؛ لأن ما سبق فيه رأي صحيح لم ينعقد إجماع بعده بخلافه، والقياس في زمانه - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته بعد ما أجازه لهم فسواء ما لم ينسخ الأصل المقاس عليه، أو ينسخ(3) جوازه لهم، وقد أجازه ولم ينسخ جوازه إلى أن مات، فالحق بالإجماع والقياس لم يجز نسخه، كتحريم ضرب الوالدين قياسا بتحريم التّأفيف، وما كان في محل جواز الرأي فيه فليس الاختلاف فيه بنسخ، وإن لم يجز لذلك العالم، ولكن جوازه باق لمن رآه أنه هو الأعدل.
(رجع) ومنه: ولابد أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ؛ لئلا يحكم بالمنسوخ.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: كما أنه لابد أن يكون عالما بالناسخ
(1) أخرجه أحمد، رقم: 12099؛ وابن أبي الدنيا في ذم المسكر، رقم: 22؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الحدود، رقم: 7879.
(2) أخرجه بلفظ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» كل من: أبي داود، كتاب الأشربة، رقم: 3681، والترمذي، باب الأشربة، رقم: 1865، والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5607.
(3) ث: بنسخ.