قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

الباب السادس عشر في الرد على من يدعي الزيادة والنقصان في القرآن وفي تكرير القصص وما أشبه ذلك

من كتاب الإرشاد: ومما يدل على الرد على من يدعي /153/ الزيادة والنقصان في القرآن، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمعه حتى جمعه أصحابه بعده، فهو كتاب الله الذي لا يحتاج معه إلى غيره، قال الله جل ذكره: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (8) لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَت:42]، وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحِجر:8،9]، وقال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف:146]، ونحو هذا في القرآن كثير، وفي هذا كفاية لمن هداه الله، وأما ما حكي عن عبد الله بن مسعود من الزيادة والنقصان، فإني لأعجب ممن يقبل من المسلمين قول من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك القرآن الذي هو حجة على أمته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاء بها من عند الله، ولم يجمعه ولم يضعه ولم يخطّه ولم يخصّه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف فيها(1) وما لا يجوز في إعرابه ومقداره وتأليف سوره، وهذا لا يتوهّم على رجل من عامة المسلمين، فكيف برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وممّا يدلّ على خطأ من ذهب إلى ما ذكرنا أن الله جل ذكره أنزله على رسوله

- صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة(2) وعشرين سنة، كلّما نزلت آية أو سورة قرأها على أصحابه وفي صلاته، وفي كل سفر أو حضر، وجملة المهاجرين وخيار(3) الأنصار والذين يلونهم /154/ في الأقدار، وربّما قرأها على العوام وفي المواسم العظام؛ لأنّ فيه فرائضهم وحلالهم وحرامهم، ووعدهم(4) ووعيدهم، والاحتجاج عليهم ولهم، وكانوا أهل عناية وتعظيم(5) له، وتحريض عليه، يدرسونه نهارهم، ويصلّون به في ليلهم، ويتفقّهون فيه ويتفهّمون معانيه، ويقرأ بعضهم بعضا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي غيره من مساجدهم ومشاهدهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحثهم على التعليم ويرغبهم فيه ويقول: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»(6)، وكان يقول - عليه السلام -: «القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته»(7)، وقال يوم أحد في الشهداء: «زملوهم في ثيابهم وقدموا أكثر القوم قرآنا»(8)، مع قول غير هذا كثير وترغيب شديد، وكانوا هم الحجة على من غاب عنهم وعلى التابعين من بعدهم، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة

(1) ث: فيه.

(2) ث: ثلاثة.

(3) ث: أخيار.

(4) زيادة من ث.

(5) ث: تعريض.

(6) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم: 5027؛ أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1452؛ الترمذي، أبواب فضائل القرآن، رقم: 2907.

(7) أخرجه المَرْوَزِي في مختصر قيام الليل، ص: 171؛ والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، رقم: 79.

(8) أخرجه أحمد، رقم: 23657؛ وابن قانع في معجم الصحابة، 2/ 95؛ وأخرجه سعيد بن منصور في سننه بلفظ قريب، كتاب الجهاد، رقم: 2584.

٩٩٠ / ٣٦٬٧٥٥