قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

عليهم، فإن تشاجروا في شيء منه ردوه إلى الله ورسوله، والرسول قائم عليهم ومؤدب لهم، وحريص على تعليمهم، رفيق بتأديبهم، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا لم يخف على من كان بهذه الصفة، وسار بهذه السيرة ناسخ من منسوخ، ومكي من مدني، ومتقدم من متأخر، وكيف وهم شهود للقصة، حضور للتنزيل ولأسباب التنزيل، وإنما هو /155/ في مغنم أو فداء أو عفو أو قتل أو أسر، أو قبض صدقة أو صلاة أو صيام أو نسك، أو تحريم ربا أو زنا أو خمر أو خنزير، أو قصاص في حد، أو ميراث، وفيهم نزل وإليهم يرجع(1)، ولقد حفظوا من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحكامه وأحاديثه وأخلاقه وسيرته ودلالته قبل مبعثه أضعاف ما بين الدفتين من المصحف، يعلم ذلك الفقهاء جميعا، ويخبرك به جميع العلماء، والعرب مخصوصون بشدة الحفظ وحسن البيان.

وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - كُتّاب يكتبون الوحي، لا يدفع ذلك صاحب خبر ولا حامل أثر، وكان منهم ابن أبي مبرح، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، فلو لم يكن القرآن مجموعا مكتوبا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأي شيء يكتب هؤلاء؟ وكيف يجوز على القوم الذين ذكرناهم أن يتركوا جمع القرآن والوقوف على تأليفه، ومقدّمه ومؤخّره، وهو إنما أنزل عليهم وفيهم على ما تقدم من شرح ما ذكرنا.

ومما يدل على حفظهم لما استحفظوا له وفهمهم لما استكفوا إياه، أنهم كانوا علماء لنظم السور وتأليف الآي، لا يحرفون الكتابة ولا يقصرون في التّأدية، إن أول ما أنزل القرآن بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:1]، /156/

(1) ث: رجع.

٩٩١ / ٣٦٬٧٥٥