قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٥٥

الباب الثامن والثلاثون في صلاة الخائف المطلوب المنهزم

من كتاب بيان الشرع: من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المطلوب يصلي على دابته، وكذلك قال عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد. فإذا كان طالبا نزل فصلى بالأرض. وقال الشافعي: إلا في حال واحدة، وكذلك إن فصل الطالبون على (خ: عن) المطلوبين، وينقطع الطالبون عن أصحابهم، فيخافوا عودة المطلوبين عليهم، فإذا كان هكذا؛ كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن صلاة الطالب المنهزم عنه عدوه صلاة إلا من صلاة نفسه. ويخرج عندي في صلاة نفسه أنه إن كان مقيما؛ أتم، وإن كان مسافرا؛ قصر، وذلك عندي إذا كان عدوه منهزما عنه، آمنا من الرجعة عليه. وأما إذا كان في حدّ المكاره، فمرة ينهزم عنه، ومرة يرجع عليه؛ فهذا يخرج عندي معنى صلاة الخوف، وصلاة المواقفة. فإذا انهزم عنه الانهزام الذي يأمن منه على نفسه؛ صلى صلاة نفسه بالقيام والركوع والسجود. فإن خاف في طلبه الغدرة؛ صلى /268/ صلاة الخوف راكبا، أو ماشيا، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة:239]، ويصلي راجلا ما أمن على نفسه. فإذا خاف؛ صلى راكبا، والراكب يومئ للركوع والسجود، وهذا الفصل مما حكي أنه إذا انفصلت (خ: اتصلت) شرذمة للمسلمين (خ: من المسلمين) خلف عدوّهم، وخاف رجعة عدوّهم عليهم من غير أن يرجعوا، أو يوافقوهم؛ فيستحيلوا إلى المواقفة، إلا أنهم خافوا؛ حسن عندي موضع صلاة الخوف، وأن يصلوا ركبانا ويأخذوا حذرهم.