كتاب شرح (الرد على) الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٢_1_
بسم الله الرحمان الرحيم
لعب الأباضية دورا حاسما في تاريخ افريقية، وكانوا من أقلم الفرق التي تأصلت فيها، ونذ فتتح القرن الثاني للجرة كان للاباضية حضور لفت الانظار، اذ انهت دعاتهم في القيروان وفي غيرها من المدن والارياف يعلمون الناس أصول مذهبهم ويقاومون الظلم وعسف الحاكمين والتعصب العرقي الذي استد اليه ولاة الأمر. فوجد الاهلون في دعوتهم الملاذ الذي اعتصموا به، والعدالة التي طالبا هفوا اليها. وقد كان نجاحهم في أرض افريقية في مطلع القرن الثاني للهجرة سببا في وفادة بعض الفرق الاخرى كالشيعة والمعتزلة الى افريقية باعتبارها أرضا صالحة للدعوى المذهبية لسبب عوامل كثيرة يتصدرها بعد افريقية عن اصة الخلافة ومحدودية الثقافة الدينية واستشراء مظالم أيلي الأمر الأمر. والبن الاباضية يعود الفضل في نشر الاسلام في أرياف افريقية وناطقا الجبلية، فقد رفعوا لواء الدعوة بحق وعلموا الكان أن الثورة على الظلم من صميم الاسلام ولأن العدالة والمساواة هما اللتان يجب أن ينشدهما المسلمون على اختلاف درجاتهم، حكاما، قد مرت هذه الروح في هذه الديار فاتسعت ومحكومين لمزيد من الثورات ونشدان العدل وطلب الأمثل، ومن ثم تعددت الآراء واختلفت المناهج وتنوع التفسير والتأويل وكثر الجدال، فتكاثرت المذاهب الكلامية، ويعكس هذا التكاثر في تاريخ افريقية حقيقة هامة، وهي أنها أرض الحوار وتعدد الآراء