العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٠العقد النضيد على نكتة التوحيد
الدين أي جاعلين طاعتكم الله لا لغيره، أي اطلبوا معشر العقلاء من الله مصالحكم الدنيوية والأخروية حالة كونكم جاعلين طاعتكم التي طلبها منكم طلبا جازما، كالصلوات الخمس أو غير جازم كصلاة الضحى، له تعالى فقط لا له مع غيره ولا لغيره دونه، أي جردوا أعمالكم الصالحة عن الرياء المحبط لها قال في المختار: والاخلاص في العمل ترك الرياء 1، فالرياء مشاركة غير الله له في العبادة بأن يلاحظ معه في العبادة كالصلاة ليشار إليه بها وهو محبط للعمل مفسد له لوقوعه معه، بخلاف العجب الذي هو استعظام العبادة من العبد فإنه غير مفسد لها لوقوعه بعدها لا معها، فهو غير مفسد للعبادة وإن كان حراما محبطا للثواب، لأنه أدب سوء مع الله تعالى إذ لا ينبغي للعبد أن يستعظم ما يتقرب به لسيده بل يستغصره بالنسبة إلى عظمة سيده، وخصوصا عظمته عز وجل قال الله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْره 2 أي ما عظموه حق عظمته، ومثل العُجْبِ البَغْيُ وَالظُّلم والحرابة 3 والغش والخديعة والكذب لغير مصلحة شرعية وباقي الكبائر فإعجاب العالم بعلمه حرام محبط للثواب، وإعجاب العابد بعبادته
/ أق 7 اب /
حرام محبط للثواب أيضا وهكذا، فالمراد من الدين هنا الطاعة المعتبرة وقد يطلق عن كل ما ورد به الشرع من كل ما تعبد به من نحو الإيمان والإسلام والصلاة والزكاة والأحكام الشرعية، التي هي الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة وينقسم إلى: عام كدين محمد صلى الله عليه وسلم، وخاص كدين موسى عليه الصلاة السلام. والدين والشريعة والملة متحدة في المفهوم الذي هو الأحكام المبعوث بها النبي الكريم مختلفة في الاعتبار لأنها باعتبار إملائها علينا من النبي أو على النبي من جبريل تسمى ملة، وباعتبار انقيادنا إليها وتديننا بها
1 ـــ مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ص (138).
2 ــ سورة الزمر، الآية (67).
3 ـ الحرابة هي
ورسوله "
القتل والمعصية وإحداث الفوضى وسفك الدماء، يقول تعالى " يحاربون الله المائدة (33) يعني المعصية، وقوله " فاذنوا بحرب من الله ورسوله " البقرة (279) يقال هو القتل معجم العين للخليل بن احمد (1/ 299).
4 ـ وهي أفعال المكلفين التي لا تخرج عن خمسة أقسام: الوجوب الذي معناه تحريم الترك والندب ما تتعلق الفضيلة بفعله والإباحة التوسيع والإطلاق والكراهية او المكروه نقيض المندوب والحظر أو المحظور هو المحرم الممنوع وهو ضد الواجب. انظر تفقيه الغامر في ترتيب لقط ابن عامر للحاج امحمد بن الحاج يوسف أطفيش، ص (15).
96