العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٠١العقد النضيد على نكتة التوحيد
تسمى دينا، وباعتبار ورودها من الشارع صلى الله عليه وسلم تسمى شريعة. وقال بعضهم الدين يطلق على دين الحق وعلى دين غير الحق قال الله تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا 1) فالدين مقول عليها بالاشتراك اللفظي وعلى الأديان الحقة بالاشتراك المعنوي وبالتشكيك، لأن بعض الأديان أشد من بعض كيفية و () وما شأنه ذلك لا يكون متواطيا بل مشكك. الحَمْدُ لله ربِّ العالمين أي مالك جميع من سواه، فالربُّ معناه المالك ويُطلق على المصلح والخالق والمعبود
/ اق 18 أ /
وكل هذه المعاني تصح إرادته هنا
فأصله
بفتح الفاء وكسر العين صفة مشبهة وزنه " فعل وهو بكسر الباء الأولى وأدغمت بعد حذف حركتها في الباء الثانية لقول الخلاصة: ربب
أَوَّلُ مِثْلَيْنِ مُحَرِّكَيْنِ فِي كِلْمَةِ أَدْغَمْ [لَا كَمَثْلِ صَفَفِ] 3
وقيل وزنه فاعل " فأصله رابب فَحَذْفُ أَلفه لكثرة استعماله وأدغمت باؤه الأولى في الثانية. ورد بأنه خلاف الأصل وقيل: هو مصدر بمعنى فاعل كَعَدل بمعنى عادل وصوم بمعنى صائم ويختص المُحلَّى ب " أل " بالله تعالى دون المضاف، لأنه يقال: ربُّ الدار أي صاحبها لأنه يطلق على الصاحب والثابت يقال: الكرم رُبِّ في العرب أي ثابت فيهم. ووجوه تربيته تعالى لخلقه لا يحيط بها إلا هو، منها أن الحبة إذا دُفنت في الأرض وحصل لها نداوة انتفخت ثم انشقت الانتفاخ لها من أعلاها وأسفلها فقط، فيخرج من الأعلى الجزء الصاعد وهو الساق، ثم تتفرع عنه أغصان كثيرة ثم نور ثم ثَمَرٌ مشتمل على كثيف كالقشر ولطيفة كاللب ثم دُهْن، وأما الجزء الغائص من أسفل الحبة فيتفرع إلى عروق ثم ينتهي إلى أطرافها وهي في اللطافة
مع عموم
/ أ ق 18 ب /
كأنها مياه منعقدة، ومع غاية لطفها تغور في الأرض الشديدة الصلابة، وَأَوْدَعَ فيها قوىً جاذبة تجذب الأجزاء اللطيفة من الطين الى نفسها. والحكمة في جميع هذه التدبيرات تحصيل ما يحتاج إليه الآدمي في الغدا والأدام والفواكه والأشربة كما قال تعالى (أَنَّاصَبَيْنَا الْمَاءَ صَبًّا
1 ــ سورة آل عمران الآية (85).
2 ـ كلمة غير واضحة في الأصل.
3 - متن الألفية (باب الإدغام (ص (65). [لا كمثل صفف] ساقطة من المتن
97