العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ١٣

البارونية بمصر سنة (1304 هـ) يتضمن جوهرة التوحيد لعمرو بن جميع (670 هـ) ويليه شرحها للعلامة داوود بن ابراهيم التلاتي (967 هـ) ثم شرح لعمرو بن رمضان الجربي الثلاثي (1187 هـ) على أصول الديانات لإمام المجتهدين عامر بن علي الشماخي (792 هـ) ثم كتاب المناسك للعلامة الشيخ الوراني يليه كتاب الدعاء وهو منقول عن بعض المشايخ ولا وجود لاسم مؤلف المتن، ويتبع ذلك بعض الأوراد والأدعية وخطبتا عيدي الفطر والأضحى المباركين، ثم أخيرا كتاب الجنائز.

6

يمكننا القول أنه لدينا أصل محقق، إضافة إلى بعض الشروح الأخرى سالفة الذكر، والآن نحن بصدد تحقيق شرح العلامة عمرو بن رمضان الجربي الثلاثي (1187 هـ)؛ فالعلاقة التي يمكن أن تجمع بين تحقيق الأصل وتحقيق الشرح، أن الأول يساعد على الحفظ، أما الثاني الذي هو الشرح، فيساعد على تبسيط الأمور وتقريبها من الأذهان والاستيعاب أكثر فأكثر، خصوصا إذا علمنا أن متن العقيدة يكاد يكون حفظه بمثابة فرض عين من وجهة نظر الاباضيين. عندها جاز لنا أن نقول أن قيمة تحقيق مخطوط " العقد النضيد على نكتة التوحيد " أو شرح متن عقيدة التوحيد بمثابة استكمال لتحقيق الأصل، وكذا التعمق في فهم مبادئ تلك العقيدة لأن المبادئ والأسس تحتاج إلى دعامات قوية تستند عليها من خلال تقديم الأدلة والحجج والبراهين، وربما كان ذلك دَأْبَ القدامى في طريقة التدريس، إذ كانوا يعمدون إلى درا راسة المتن أولا، ثم بعد ذلك شرح المتن، ومن ثم إلى شرح الشرح إلى الحد الذي تتشكل للطالب أو الدارس فكرة قوية عن الموضوع إجمالا وبكل تفرعاته، ومن جهة أخرى يكرس هذا المبدأ تثبيت المعلومة، لأن الأراجيز - نسبة إلى بحر الرجز ـ والمتن والمنظومات في الحقيقة لم تنظم إلا بغرض تسهيل الحفظ على الدارس لأول وهلة خصوصا وأنها تأتي في قالب شعري ملحون يهدف إلى تسهيل عملية الاستيعاب، ومما يدل على أن آثار تلك الطريقة التعليمية ألقت بظلالها على الأجيال اللاحقة إلى وقت قريب، أذكر يوم أن كنت طالبا في الكتاب وكنا نلقن تلك المنظومات وننشدها جماعة في آخر اليوم الدراسي، أو في أول اليوم بعد صلاة الفجر، وكان يخصص لنا قسم صغير في أسفل اللوح مثل الهامش في الورقة، لنكتب فيه كل يوم بيتا أو بيتين من منظومة ما، وبعد النهاية ننتقل إلى منظومة أخرى وهكذا. وأذكر من تلك المنظومات التي كنا نتدارسها آنذاك على سبيل المثال:

هدية الألباب في جواهر الآداب والمعاملة ومطلعها:

حَمْداً لِمَنْ قَدْ زَيَّنَ الْإِنْسَانَا بِالْعِلْمِ وَالْآدَابِ حَيْثُ كَانَا

ومنظومة ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين ومطلعها:

9