العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١٣٣العقد النضيد على نكتة التوحيد
باندراج العقائد تحتها على الوجه المتقدم بل لو جهل مدلولها من حيث انه مدلولها حكم بإيمانه كما قال العلامة القسطلاني، وأن من لم يعرف معناها ولو إجمالا لم يفده النطق بها
/ أق 40 ب /
الخلاص من النار كما قاله القسطلاني أيضا. وأما فيما بينه اي بالنظر الى التوحيد الذي بين الجائي بالأقاويل الثلاثة، وبين الله اي واجب الوجود لذاته تعالى أي علا على كل أحد وارتفع وتنزه عن كل نقص علو مكانة لا مكان وارتفاع رتبة وشأن، فلا يكمل توحيده حتى أي إلى أن يأتي اي أن يتلبس بالإذعان بعشرة أقاويل أي أشياء، وحاصل المعنى أن توحيد الجائي بالأقاويل الثلاثة بالنظر إلى التوحيد الذي عند الله لا يكمل اي لا يوجد حتى يذعن ويصدق بالأشياء العشرة الآتية، وأنَّ " بَيْنَ " في مثل هذا التركيب يؤتى بها لتشريف نحو التوحيد بنسبته إليه تعالى لأن المضاف يتشرف بالمضاف إليه كما نص عليه علماء المعاني في نحو قولك عبد السلطان حضر تشريفا للعبد بإضافته للسلطان لا للدلالة على المكان المستلزم للمحال في حقه تعالى وهو حلوله في مكان تعالى عنه وعن كل نقص علوا كبيرا. وأن أول العشرة الملائكة، وثانيها الأنبياء والرسل، وثالثها الكتب المنزلة على بعضهم، ورابعها الموت، وخامسها البعث، وسادسها يوم القيامة، وسابعها الحساب
/ أ ق 41 أ /
والعقاب وثامنها الجنة، وتاسعها النار، وعاشرها ما كان وما يكون وما هو كائن وأن الأولى على هذا أن يقول المصنف في تفصيلها: أما الأول: فالملائكة وأما الثاني فالأنبياء والرسل، وهكذا إلى آخرها. وأن المراد بالإتيان بها الإيمان بها على الوجه الآتـ فيها كما صرح به في قوله: أما الأول فالإيمان إلى آخره، وأن معنى كونها أقاويل
، بحيث لا يزول بتشكيك المشكك، ويجب عند أئمتنا اليقين، ولا يجب سنوح الدلائل معه، وهو الحق انظر فيض الباري على صحيح البخاري، (باب بدء الوحي) (1/ 128)
1 - القسطلاني: هو محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي، أبو بكر قطب الدين التوزري القسطلاني (686 هـ): عالم بالحديث ورجاله، أصله من توزر بإفريقية من بلاد قسطيلية، ومولده بمصر ونشا بمكة، أخذ عن علماء بغداد والشام ومصر، تولى مشيخة دار الحديث بالقاهرة الى غاية وفاته، من مؤلفاته: " اقتداء الغافل باهتداء العاقل " في التصوف وله كذلك " لسان البيان على اعتقاد الجنان "، تكريم المعيشة بتحريم الحشيشة " الخ. انظر الأعلام للزركلي (5/ 323).
129