العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢العقد النضيد على نكتة التوحيد
وكان أبو الحسن قد أخذ عنه علم الكلام، التبس الأمر على كتاب التاريخ حيث نسبوا أبا الحسن لمذهب الاعتزال أربعين عاما كما سبق الإشارة إليه، ولا نكاد نجد في حياة الأشعري ما يؤيد صدق هذا الوهم لأن الأشعري قد ولد سنة 260 هـ والجبائي توفي سنة 303 هـ
بو
منهج الأشعري كان نتاجا للنزاع العميق بين المعتزلة وعلماء الحديث في ذلك العصر،
إذ كان يحاول التوفيق بين العقل والنقل. وظل المذهب الأشعري ينتقل من طور إلى آخر اسطة شيوخ المدرسة، كالباقلاني (403 هـ) والجويني (478 هـ -)، والغزال 505 هـ) والشهرستاني (548 هـ) والرازي (606 هـ) والآمدي (631 هـ)، ومازال يلقى قبولا وتأييدا لدى الغالبية العظمى من المسلمين 2.
)
ومن مبادئ الأشعري في علم العقيدة أن البارئ تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة مريد بإرادة، متكلم بكلام، سميع بسمع، بصير وله في البقاء اختلاف رأي، قال: وهذه صفات أزلية قائمة بذاته، لا يقال هي هو ولا غيره، ولا لا هو هي ولا لا غيره 3.
ومن مذهب الأشعري كذلك فيما يخص موضوع الرؤية للخالق سبحانه وتعالى، أن كل موجود يصح أن يرى يرى، فان المصحح للرؤية هو الوجود والباري تعالى موجود، عندها أن يرى ى، وقد ورد في السمع أن المؤمنين يرونه في الآخرة قال تعالى (وجوه يومئذ
يصح ناضرة إلى ربها ناظرة
4
6
والإيمان عند الأشعري تصديق بالقلب، أما القول باللسان والعمل بالأركان فتلك فروعه، فمن صدق بقلبه أي أقَرَّ بوحدانية الله ورسله، صح إيمانه حتى لو مات في الحال كان مؤمنا ناجيا، ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك. وصاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا من غير توبة يكون حكمه إلى الله تعالى، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه
2
3
4
5
6
5
يمكن قوله كخلاصة عامة فيما يخص الاشاعرة، أن هذا المذهب كان يهدف إلى الرد
على أقوال المعتزلة، وراح يشق لنفسه مسلكا في إطار تجديد منهج العقيدة مبتدئا بإبطال عقائد المعتزلة، وقد كان للمذهب أتباع كثيرون ضاقوا ذرعا بالمعتزلة
1
-
انظر التمهيد لدراسة علم الكلام، د. محمد السيد الجليند ص (91)
منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين، ص (175)
الملل والنحل للشهرستاني، ص (82)
- سورة القيامة، الآية (22) الملل والنحل ص (87).
18