العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الخاتمة:

من خلال تحقيقي لكتاب " العقد النضيد على نكتة التوحيد " للعلامة عمرو بن رمضان الجربي الثلاتي (1187 هـ)، أحاول أن أستخلص جملة من النتائج التي توصلت إليها، كما أرفق ذلك ببعض الإفتراضات التي تبقي الباب مفتوحا للبحث في مستقبل الأيام، ومن جملة تلك

النتائج:

1 - كان المؤلف متوازنا إلى حد كبير في معالجته للموضوع، فلم ألحظ في كلامه تجريحا أو تشنيعا يستحق الوقوف عنده على الطوائف الأخرى المخالفة للمذهب الإباضي، على خلاف بعض الفرق الأخرى من الخوارج التي استحلت دماء المسلمين وسبي ذراريهم من المخالفين لهم في الملة، أما عن مصطلح الفئة الباغية فكل الفرق تقريبا تستخدم هذا المصطلح وترمي به على الطائفة الأخرى المخالفة لها في الملة، فهذا ليس استثناء عند الإباضيين ولربما كان هذا تأكيدا لزعم من ذهبوا إلى أن المذهب الإباضي من أقرب المذاهب إلى أهل السنة، والأكثر من هذا نرى المؤلف كما لاحظنا يستعين بكثير من أبيات جوهرة التوحيد للعلامة اللقاني، رغم أنها منظومة في العقيدة الأشعرية، إلا أن المؤلف لم يجد غضاضة من الإستئناس بها في التأكيد على بعض ما ورد في شرحه 2 - يظهر جليّاً أن المؤلف كان على قدر كبير من الثقافة وسعة الإطلاع فكان موسوعة وعلامة، ونلمس ذلك في تحاليله الدقيقة للمصطلحات، ولا يكاد يترك شاردة ولا واردة إلا واستوفاها حقها من البسط والشرح، وربما ذلك ما يفسر كثرة استخدامه لحرف التفسير " أي. حتى أن مؤلفاته تومئ هي الأخرى إلى أن رصيدا معرفيا كبيرا كان يختزنه، فاستحق أن يكون شخصية فذة بين علماء عصره، رغم ما كنه له أهل بلده من العداء والهجران

3

•

لفت انتباهي خط المؤلف كثيرا لرداءته، وعلى الرغم من أن ذلك ليس استثناء بالنسبة لكثير من العلماء، إلا أنني لا أخفي سراً أنني فكرت في أن أربط ذلك بجوانب من حياته وسيرته الإجتماعية التي شابها الكثير من الإضطراب من قهر أهل الزمان واختلافه الشديد مع أهل بلده، وهجرته إلى مصر والاستقرار بها إضافة إلى كونه عاش أعزب لم يتزوج كما ذكرنا ذلك في ترجمة المؤلف. أقول هذا الكلام لأن الدراسات النفسية المعاصرة باتت تركز على تحليل شخصية الإنسان من خلال طريقة كتابة الخط، وكذا شكله من ناحية الاعوجاج والاستقامة علها تمنح الباحث إشارات أو بعض إشارات عن الأسباب والدوافع التي جعلت يفعل كذا أو يقول كذا

243