العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨العقد النضيد على نكتة التوحيد
-
4
هناك إشكال كبير تعلق بذهني من خلال تحقيقي للكتاب، وفحوى هذا الإشكال تتمحور حول خلفية الصراع الذي دار بين المؤلف وأهل بلده، هل كان ذلك لأسباب إجتماعية محضة مثلا، أم أن مرجعه أسباب مذهبية، من منطلق أنه لم يتقيد بأصول المذهب الإباضي؟ ثم أنني أتساءل من خلال تحقيق الكتاب: هل استعانة المؤلف بمتن جوهرة التوحيد للشيخ ابراهيم اللقاني رغم أنها في العقيدة الأشعرية؛ هل كان اعتماده عليها من منطلق قناعات تتعلق بمحاولة التوفيق بين المذهبين الأشعري والإباضي؟ أم أن ذلك عائد إلى التأثر بعض الشيء بمذهب من احتضنوه وعاش معهم سنوات طوال حينما لم يمر التيار بينه وبين بني جلدته وذويه؟ والتساؤل الأخير: ما سبب غض الطرف عن الاعتماد عن متن جوهرة التوحيد في آخر فصول الكتاب وبالتحديد في العنصر الخاص ب " ليس منا "، رغم أنه لا يكاد يترك موضعا من مواضع الكتاب الأخرى إلا واستشهد فيه ببيت أو بيتين من متن جوهرة التوحيد؟ هل لأن المبادئ التي وردت في هذا العنصر بالذات تختلف اختلافا كليا عن أراء المذهب الأشعري، بحيث يصعب معها التوفيق بين المذهبين الأشعري والإباضي؟ وإن صح هذا الافتراض فإنني أقف عند عبارة " ليس منا "، إذ يبدو من غير المنطقي أن يستعين بآراء المخالفين في الوقت الذي يُعبَّر عنهم بعبارة " ليس منا " خصوصا إذا كان يقصد بهاته العبارة
عامة المسلمين
•
هذه التساؤلات وغيرها، ربما تكون مقبولة من ناحية الطرح، ولا قصد من وراء ذلك إلا للمزيد من الكشف عن بعض الحقائق، وتناولتها على سبيل الافتراض لا أكثر ولا أقل، فجائز أن تفنَّد أو تُؤَكَّدَ، ولكن في جميع الأحوال فهي تفتح الباب واسعا للدراسة والتعمق أكثر فأكثر، وتلك هي قيمة الأسئلة كما زعم الفلاسفة والحكماء، حينما اعتبروا أن الأسئلة أهم من الأجوبة، لأنها تدعونا إلى التفكير والتأمل والتدبر، ومن ثم العمل على إماطة اللثام لبلوغ المرام، وربما كانت الإجابة عنها وسيلة لطرح إشكالات أخرى، فلا مكان للمطلق في هكذا نوع من العلوم والدراسات
والله الموفق إلى جادة الصواب، ويهدي السبيل إليه المرجع والمتاب، ونسأله تعالى أن ينقذنا
من الضلال، وينجينا برحمته سبحانه ذو العزة والجلال
•
244