العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٤٣

العقد النضيد على نكتة التوحيد

تعليمية جديدة في النظام التربوي، هي مرحلة التلاميذ وهي الثانية في الترتيب بعـ الكتاتيب (المحاضر).

1

مرحلة

إن هيئة التلاميذ كمرحلة تعليمية تعد طورا متقدما لمرحلة الكتاتيب، كما أنها مرحلة تؤهل أعضاءها من الجانب العلمي لإمكانية الانتظام في سلك العزابة، أو استخلاف بعض أفرادها في حالة الضرورة.

أما الانخراط في هيئة التلاميذ فيتم وفق شروط معينة، وللهيئة مقر خاص في كل قصر من قصور مزاب يعرف ب " دار التلاميذ " أو دار " اروان "، يكون موقعه في العادة بجوار المسجد الجامع، ويتم تزويد دور التلاميذ في كل قصر بخزانة للكتب التي يحتاجها أعضاء الهيئة في مشوارهم العلمي، وتمويل الدور والمشتغلين بها تعليما وتعلما وصيانة لمحتوياتها، أساسها أوقاف المحسنين الذين رصدوا أصولا موقوفة، يعود ريعها إليها

ولعل تسمية التلاميذ ترجع إلى ما ذكره المؤرخ الشيخ احمد بن سعيد الدرجيني (ت حوالي 670 هـ) حين قال " التلميذ اسم للواحد المبتدئ عند الدخول في الطريق، سواء كان طالب فنون، أو مقتصرا على الصلاحية فقط. وأصل هذه اللفظة فارسي " ويطلق على هذا الصنف من طلبة العلم في ميزاب التسمية الامازيغية " إروان "، جمع " إيرو ". بالنسبة لموقع دار التلاميذ، فان البناية القديمة التي كانت احتضنها في مسجد غرداية الكبير لم يعد لها اثر، وكان موقعها يحتل الجناح الشرقي لتوسعة في المسجد أجريت على عهد الشيخ سعيد بن علي الجربي (ت 927 هـ)، ففي سنة 1986 م تعرض المسجد لتوسعة معتبرة، ضم على أثرها الموضع الذي كانت تقوم عليه دار التلاميذ إلى بيت الصلاة

، وأعيد بناء دار حديثة في القسم السفلي للموقع القديم

من

6

إن أقدم نص تاريخي موثق يشتمل على ما يفيد بوجود كتب موقوفة على دار التلاميذ فيرجع إلى النصف الثاني من القرن 11 هـ، وهو عبارة عن نص تمليكة بخط الشيخ أبي القاسم بن يحيى الغرداوي (ت 1102 هـ)، جاء فيه ذكر ما يلي: " ملك أملاك أبي القاسم بن يحيى، حبسه لمن يقرأ فيه في سبيل الله، فلا يدخله بيع ولا شراء ولا ميراث ولا هبة ولا شيء من أسباب الملك، وأولاده أحق ب هاو من يقرا من عشيرته إن لم يكن أولاده

، وإلا فحبس على مسجد غردية "

1. الكتاتيب: جمع كتاب وهو المكان الذي يتم فيه تحفيظ القرآن الكريم للناشئة، ويقال لها المحاضر كذلك.

39