العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٩٨العقد النضيد على نكتة التوحيد
برجالهم ولأن قوم كل رسول رجال ونساء لا رجال فقط، وأن الأولى أن يقول المصنف ولآخرين بالتنكير ليناسب ما قبله، وأن السعادة والشقاوة أزليتان أي مُقَدَّرتان في الأزل أي معلومتان ومرادتان له تعالى فيه لا تتغيران ولا تتبدلان وأنه يترتب على الأول الخلود في الجنة وعلى الثانية الخلود في النار لقوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وشهيق خالدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَقَالَ لَمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعدُوا فَفِى الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذ). فالسعيد من علم الله في الأزل موته على الإيمان وإن تقدم منه كفر، والشقي من علم الله في الأزل موته على الكفر وإن تقدم منه إيمان، قال صاحب الجوهرة:
فَورُ
سعيد عن
الأَزلِ كَذَا الشَّقِيُّ ثُمَّ لَمْ يَنتقل
/ أق 16 أ /
والأزل هو عدم الأولية فتدخل أعدامنا السابقة علينا فإنها أزلية بهذا المعنى لعدم أوليتها أو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، فلا تدخل أعدامنا المذكورة فلا يقال لها أزلية على هذا وبقولنا مقدرة اندفع ما يقال أن الزمان حادث فكيف يوجد في الأزل. هُوَ أي الله تعالى الحَيُّ أي الموجود الذي لم يسبق وجوده عدم ولا يلحقه عدم وقد مر أن الحياة عندنا من صفات السلوب يراد بها نفي الموت عنه تعالى، حي بذاته بمعنى أن ذاته تعالى كافية في صحة اتصافه تعالى بالعلم من غير احتياج فيها إلى معنى قائم به زائد عليه مقتض لها كما تقول الائمة الاشاعرة، والحياة في الحادث صفة قائمة به زائدة عليه مقتضية للحس والعلم والحركة الإرادية اتفاقا منا ومنهم. لا إله إلا هو أي لا معبود بالحق في الوجود إلا الله تعالى، ولا مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله تعالى فهذه الجملة
1 ـــ سورة هود، الآيات (106، 107، 108).
2 ـ صاحب الجوهرة وهو العلامة ابراهيم بن ابراهيم بن حسن اللقاني، أبو الإمداد، برهان الدين (ت 1041 ه): فاضل متصوف، مصري مالكي. نسبته إلى " لقانة " من البحيرة بمصر. توفي بقرب العقبة عائدا من الحج، له كتب منها: " جوهرة التوحيد " منظومة في العقائد، " قضاء الوطر "، حاشية على العسقلاني في الحديث، وغير ذلك من المؤلفات. الأعلام (1/ 28).
3 ـ بغية المريد لجوهرة التوحيد، شرح ابراهيم المارغني لأرجوزة الجوهرة ص (77).
94