إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

من الأدواتِ بأنّها لا تستقل بدلالتها، وإنّما متحدة مع مع مدخولها، يقول «والحرف لم يوضع للدلالة على معناه باستقلال، بل مع غَيْرِهِ، سواء أيْضا المعنَى الحقيقي والمجازي … بخلافِ الحرف فإنّه لم يشتمل على معناه كلّه، بل هو بينه وبين مدخوله» (1)، وبهذا التفصيل فإنّه

عدة

لا يُعطِي للحرفِ معنى إلا بارتباطه بما يليه وبالخصوص حين إرادة معانٍ مجازيّة. ويولي أطفيش في الكتاب اهتمامًا كبيرًا للأدوات النَّحوِيَّة، ويتجلى هذا الاهتمام في صور؛ منها: الوقوف على معاني الأدواتِ في الجملة وبيانها من خلال السياق، والبحث عن الوظائف التي تؤدّيها في نَظْمِ الكلام، وقد يكونُ له نظر في الأوجه المختلفة التي يتيحها نظمُ الجملة؛ أيْ: إِنَّهُ يراعِي الأحكام التنظيرِيَّة الوضعية التي أجريت على هذه الأدواتِ، ومناسبتها للسياق. وقد اتسمت النُّصوص المجموعة في هذا المبحث بكل

مسائله، بمجموعة أمورٍ سجّلتُ عليها ملاحظات أوجزها فيما يأتي:

-

الاختصار (2)، والعبارات المقتضبة: إنَّ الشّارِحَ لا يتناول معاني الحروف بالتفصيل، ولا يعالجها بالنَّفَس المطوّل، وإنَّما يشير إليها بقدر ما يستجلي منها ما يفيده في المقامِ، ويوجّهُ بهِ دلالة الجُملة، ومن عباراته أن يقول: «البَاءُ لِلصُّحْبَةِ» (3) «لَامُ لِمَانِعِ ": لِلتَّعْلِيلِ» (4). إلا في حالاتٍ قليلةٍ حيثُ يُطِيلُ الشَّرحَ بذكرِ ما تفيده الأداة من معان في البيت، وربّما مقارنتها مع غيرها إن استعملت في مكانها.

(1) ثاني حاشية على شرح الداوي على الأجرومية، أمحمد أطفيش [95].

(2) قال الدكتور قباوة: المتأخرون ينقلونَ عمَّن تقدَّمهم ما جاء عن الباء الزائدة والظرفية وعن الاستفهام من الإنكار والتوبيخ والنَّفي، ويضيفون إلى ذلككَ لمساتٍ دلالِيَّةً سريعةً، ثمَّ يتردَّدُ لديهم بأنفاس مطوّلة ترتب معاني الجمل على ما قبلها. معاني الأدوات في التفسير اللُّغوي، الواقع والآفاق، د. فخر الدين قباوة، كتاب المؤتمر العالمي الثالث للباحثين في القرآن الكريم وعلومه، ص 705.

(3) إجابة الدعوة [24].

(4) (م) س) [6].

133