إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

—

شمول الأدوات بمختلف استعمالاتها: لم يقتصر الشَّارِحُ على نوع معين من الأدواتِ، وإنَّما تنوّعَتْ بتعدد الأبوابِ النَّحوِيَّة: حروف الجر، حروف العطف، حروف الشرط. الظروف.

تناول مسألة

عدم الإحالة إلى المصادر: سبق أن أشرتُ إلى هذه الملاحظة في نصوص سابقة، ويتكرّر الأمر نفسه في نصوص هذا المبحث؛ فلم يحل أطفِيَّش إلى عَلَمٍ مِن الأعلام من مسائل هذا المبحث، ولا أسنَدَ إلى أحدهم رأيًا في معنى من معاني الحروفِ أو نَصّ على مصدر استقى منه، معارِفَهُ، ولقد أرجعت هذا إلى منهج الاختصار الذي سلكه الشَّارِحُ، كما يعودُ أيضا إلى نوعية المعالجات التي

قدَّمها كما تم بيانُهُ، إذ لم يحتج إلى ذكر مصادر معلوماته في ذلك.

إنَّ غايةَ أطفِيَّش من الكتاب بيان معاني الأبيات والوقوف على أوجهها المتعدّدة؛ فالحديث عن الأدواتِ ومعانيها ووظائفها يأتي عرَضًا، وليس مسوقا لذاته، ولكنَّ هذا يمنعه من تقديم مادَّةٍ نظرية تطبيقِيَّة، يختلفُ مستوى عمقها وسطحيتها من شرح نص لآخر، فليس نظره في الأدوات بالمستوى نفسه من المعالجة، وعلى هذا فإنَّ عملية تتبع مواضع هذه الأدوات أنتج تقسيمها على العناوين المعروضة في هذا المطلب.

-1

ذكر معنى الأداة أو وظيفتها:

تنبى مجموعة من النُّصوص عن رغبةِ الشَّارِح في معاملة هذه الأدوات بالقدر الذي تكشِفُ بهِ عن معاني الأبياتِ دونَ الخوض في التَّفصيلات التي لا تخدم هذه الغاية، وتجلى هذا في ظاهرة تقديم معنَى الأداة ووظيفتها، وتحقيق مناسبة هذا المعنى مع السياق الذي وردت فيه، ومن نماذج ذلِكَ قوله: وحَذف الْجُمْلَة بَعدَ "لا" كَمَا رَأَيْتَ لِلْعِلمِ بِهَا كمَا رَأَيْتَ، والوَاوُ بعْدَها لِلْحَالِ» (1). وهذا على أنَّ الواو تأتي لعدة وظائف، ولا بد من تمييز بعضها عن بعض وتحدِيدِ المعنَى المراد، وأشِيرُ إلى أنَّ بيان معني الأداة بهذا الشكل

(1) إجابة الدعوة [192 و].

134