إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

المبحث الأوّل: حياة أمحمد أطفيش

بعد تحديد الخطوط العريضة التي ميزت الفترة الزمنية التي عاش فيها أطفيش، أعرجُ في هذا المبحث إلى تسليط الضوء على أطوار حياة أطفيش المختلفة، وأهم مفاصلها، من

خلال المطالب التالية:

المطلب الأول: نسبه وميلاده

المطلب الثاني: نشأته العلمية

المطلب الثالث: صفاته أخلاقه وطباعه ومواقفه ووفاته

لقد عاش

أمحمد أطفيش مخضرَماً بين نهاية الحكم العثماني في الجزائر، ومدة معتبرة

من حكم الاحتلال الفرنسي. حيثُ إِنَّ سقوط المدن الجزائرية تحت وطأة الاحتلال، لم يكن على دفعةٍ واحدةٍ فمنطقة "مزاب" مهد أطفيّش، أينَ أمْضَى أغلَبَ فترات حياتِهِ، لم تطأها قوات الاحتلال إلَّا فى سنة 1882 م. أي بعد 52 سنة من احتلال مدينة الجزائر،

ومن خلال هذا المعطى ندرِكَ أنَّ معظم تكوين أطفيش هو نتاج الفترة العثمانية. المطلب الأوّل: نسبه وميلاده:

هو أمحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن إسماعيل، وينتهي نسبه إلى عمر بن حفص الهنتاتي، جدُّ العائلة الحفصيَّة المالكة في تونس. وهو من قبيلة المصامدة الماجدة في جنوب المغرب الأقصى (1). ولد أطفيش في مدينة "بني يزقن" سنة 1243 هـ (2) والمشهور أن ولادته كانت سنة 1236 هـ - 1820 م ثمَّ انتقل والده مع عائلته إلى مدنية غرداية، وتوفّي أبوه بعد أن بلغ - السِّنَّ الخامسة (3).

(1) نهضة الجزائر، محمد علي دبوز، 284/ 1.

(2) لقد أورد هذا التاريخ مفهرس خزانة أمحمد أطفيش اعتمادا على ما خطه المؤلّف في نظمه قصيدة الغريب، من أنه كان في السابعة عشر من عمره سنة 1260 هـ. ينظر: فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ أمحمد أطفيش، ص 480. (3) نهضة الجزائر، (م، س) 284/ 1، وقطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف أطفيش، أعوشت، ص 63.

16