الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢2 - تلاميذه: مِنْ أهمّ فصول حياة أمحمَّد أطفيَّش العلميَّة مسيرتُهُ التَّعلِيمِيَّة، وجهادُهُ في إعدادِ النَّشأ وتربية العلماء، الذين سيخلفونه في رسالتِهِ ضِدَّ الجهل، ومعركته في سبيل تخليص الناس
من
هذا الداء الوبيل.
لقد كان أطفِيَّش وفِيّاً لشيوخه الذين أقاموا عودَهُ، وحبّبوا إليه الاستزادة من العلوم، والمُضِي في سبيلِ التَّزودِ منها ثمَّ التَّفوّق والإبداع، فلقد لاحظ فُشُوَّ الجهل في بلاده، كما رأى انتشار عادات وتقاليد سيئة، وبدع منحرفة عن جادة الدين، ورأى أيضا فعل المحتل بأهل بلاده وبميراثهم وأصولهم، فأدركَ أنَّ مثل هذه الحال لا يصلحها إلَّا إعداد الفردِ التَّقِي الورع العالم العامل.
لم يخض أطفيش ميدان التعليم والتربية بفكر فارغ، ولا خلفية سقيمة، وإنما كان دافع نشر العلم يحدوه ويبصِرُ له الطريق، وقد بثَّ بعض النُّصوص في مؤلَّفاتِهِ تبين رؤيته للتربية، وكذا منهجه في الاستزادة من العلوم، يقولُ مثلا في كتابه شرح النيل: «إني رأيت بعض النَّاسِ يؤدِّبُ أولاده تأديباً بليغاً، ويلزمهم البيت، وذكر لي يوماً حالَهُم في القراءَةِ والدَّرس، فقلت له: لو أنك تسرحهم يلعبون قليلاً ليستريحوا، فيَقْوَى فهمُهُم ولا يملُّوا، وذلِكَ أَنَّ أصحابنا قالوا: يُؤدَّبُ الطِفلُ على اللَّعِبِ مطلقاً الله» (1).
رحمهم
وتراه يستحضِرُ أهمّيَّة أن يكونَ لطالب العلم شيخ يقوده، يقول أطفيش في "فتح الباب للطلاب بإذن الملك الوهَّاب" وهو ممَّا أَلَّفَهُ في كِبَرِ سِنّه «وأما غيره [أي: غير علم الكلام] فقد يتحقَّقُ بالتَّأمُّل ومطالعة الكتب؛ علاج الاطلاع على فهم ما فيها من العلم، وقد يكون مطالع الكتُبِ أزيد علما، ولا بد من أن يفتح له شيخ مبدأ كل علم أراده، فمن جمع القراءة على الشيخ، وإكثار المطالعة كان أسبَقَ في العلم إن فتح الله له، ومن أكثر المطالعة والسُّؤال عن كل ما أشكل فاز إن وجد من يسأله محققاً» (2).
(1) شرح النيل وشفاء العليل، أمحمد أطفيش، 511/ 16.
(2) فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ أمحمد أطفيش، ص 484.
19