الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣وعلى هذه الفلسفة واتباع نظام في ترتيب التلاميذ على طبقات عكف أطفيش على نشر رسالته، واستطاع أن يخرج مجموعةً من النجباء، حملوا المشعل من وراءه، وبلغوا بدعوته أماكن بعيدةً، من بينهم أبو إسحاق أطفِيَّش نزيل (القاهرة) ابن أخيه، وإبراهيم بن عِيسَى أبو اليقظان (أسَّسَ عدة صحف)، وسليمان باشا الباروني، وسعيد بن تعاريت، وغيرهم كثير من الجزائر والبلدين ليبيا وتونس.
3 - رحلاته العلمية:
كان مجال تحرّكات أطفيش ضيّقا جداً بالنَّظَرِ إلى عدة أسباب، أهمها تضييق الخناق عليه من السلطة الاحتلاليَّة، فلا يخرج من بلدته إلّا برخصة من الحاكم الفرنسي، يقصد القرى المجاورة، من أجل نشر دعوته، والالتقاء بأحبابه. الأسباب الأخرى انشغاله طيلة أيام الأسبوع بالتدريس، وتعهدِ التلاميذ، فلا يسمح لنفسه بالغياب عنهم، ولا بإهمالهم إلا لضرورة قصوى، لشدّة حاجتِهم إليه، فليس الحال أن يسلمهم إلى الجهل وأفكار الاستعمار.
وقد عرف أطفيَّش المسير إلى البقاع المقدَّسة مرّتين في حياته، الأولى في أوائل الخمسينات من عمره، حينما اشتد عوده واستوى، وذلك حوالي (1290 هـ - 1873 م) وجاور حينها في مكة حوالي سنة كاملة، وقام بأعمال دعويَّة، كما أنَّهُ لمْ يتخلَّ عن مهنته، فألف كتابه "إيضاح المنطق في بلاد المشرق".
أمَّا الرّحلة الثَّانية فقد كانت سنة (1303 هـ - 1886 م) وقد نظم خلالها قصيدته الحجازية، جريا على عادة العلماء في التَّدوِينِ، مبيّنا فيها مسالك الرحلة والبلدان التي مرَّ
عليها.
ويهمني في
هذا المقام التنبيه إلى أنَّ الفترة بين الرّحلتين ربّما خلالها قد ألف كتابه "إجابة الدعوة" بمجلّداته الثلاثة، استنادا إلى تاريخ نسخ المجلد الأوَّلِ المدوَّن في آخِرِ إحْدَى نُسَخ المخطوطِ بِ (1306 هـ) كما أنَّ موضوعه يلامس مباشرةً غرض زيارة البقاع
المقدسة، ويدعُو إلى تلبية نداء ربِّ العالمين ومجاورة قبر نبيه.
20
20