الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣[1 ظ] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ.
الحَمْدُ للهِ خَالِقِ السَّبْعِ الطَّرَائِقِ، مُفِيضِ النِّعَمِ عَلَى الخَلَائِقِ والصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ سَلِيقَتُه أَفْضَلُ السَّلَائِقِ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ إِلَى العِبَادَةِ تَجَرَّدُوا عَن العَلَائِقِ.
لِشَارِحِ
هَذَا النَّظْم نَاظِمُهُ الْفَانِي دَعَا فَشَرَحْتُ أَوَّلًا لَسْتُ بِالثَّانِي (1) 01 تَيَمَّمَ نَجْدًا فِي تَلَفِهِ الجَانِي يَؤُمُّ رَسُولَ الله لِلْإِنْسِ وَالْجَانِ قَصَدَ مَرْتَبَةٌ عَالِيَةٌ مُرْتَفِعَةً فِي الدِّينِ وَالآخِرَةِ، فِي زَمَانِ تَنَدُّمِهِ وتَحَسُّرِهِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مِن التَّقْصِيرِ أَمْرِ اللهِ ونَهْيِهِ المُفْسِدُ المتَعَدِّي عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ فِي حَالِ قَصْدِهِ المَرْتَبَةَ، يَقْصِدُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذِي أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الإِنْسِ كُلِّهِمْ، وَأَوْلَادِ الجَانِ كُلِّهِمْ. و " التَّيَمُّمُ": القَصْدُ. و"النَّجْدُ ": المكانُ المُرْتَفِعُ، أَوْهَمَ بِهِ مَنَازِلَ بَنِي تَمِيمِ المُسَمَّى بِنَجْدٍ، وَرَشَّحَهُ بِالتِّيَهُم، بَلْ سَيَأْتِي أَنَّ المَدِينَةَ مِنْ نَجْدٍ.
وَالجَانِي": اسْمُ فَاعِلِ "جَنَى" بِمَعْنَى أَفْسَدَ وَتَعَدَّى، فَأَثْبَتَ يَاءَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلإِشْبَاعِ، بِخِلَافِ يَاءِ الإِشْبَاعِ فَجَرَتْ عَادَةُ الكُتَابِ أَنْ لَا يَكْتُبُوهَا، كَيَاءِ الجَانِ آخِرَ البَيْتِ فَإِنَّهَا لِلْإِشْبَاعِ، وَخَفَّفَ نُونَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ، فَيُقَدَّرُ مَضَافٌ، أَيْ: وَأَوْلَادِ الجَانِ. أَوْ سَمَّى الجِنَّ بِاسْمِ الجَدِّ لَهُمْ، كَمَا تُسَمَّى قَبَائِلَ بِاسْمِ جَدِهَا كَعَادٍ وَثَمُود. أَوْ هُوَ الجِنِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلنَّسَبِ، كَ: لَا بِنِ لِصَاحِبِ اللَّبَنِ، فَالجَانُ جِنْسُ أَصْحَابِ الجَانِ الذِي هُوَ إِبْلِيسُ، وَهَكَذَا يُقَالُ لِعَامِلِ الفَجَّارِ أَوْ بَائِعِهِ فَخَارٌ، بِاتِّفَاقِ لفظي المَنْسُوبِ وَالمَنْسُوبِ إِلَيْهِ.
وَبَينَ "الجَانِي" و"الجَانِ" المخَفَّف جِنَاسٌ تَامٌ. وَالجَانِي": فَاعِلُ تَيَمَّمَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ "لِلإِنْسِ" بِمَعْنَى إِلَى" مُتَعَلِّقٌ بِـ "رَسُولٍ". وَالهَاءُ فِي تَلَوُّفِهِ" عَائِدَةٌ إِلَى الجَانِي" بَعَدَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ. وَهَكَذَا السَّبْكُ: تَيَمَّمَ الجَانِي نَجْدًا فِي تَلَوُّفِهِ، أَمَّا رَسُولَ اللهِ [2] إِلَى الإِنْسِ وَالجَانِ. فَيَؤُمُّ": حَالٌ وَمَعْنَاهُ يَقْصِدُ، وَهَكَذَا أَخْتَصِرُ وَلَا أُطِيلُ. قالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ الله: ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بنِ مَالِكَ بنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ
(1) كتب المؤلف هذا البيت على الهامش، وهو الذي ذكر صدره في [1 و] وهو من نفس بحر القصيدة ورويها، يَذكُرُ فِيهِ سبب إقدامه على شرح هذه القصيدة، وهو الظفر بالدعاء الذي ضمنه الناظم قصيدته في آخرها، ويقر بأنَّهُ أَوَّلُ من يقوم بشرحها، فلم يطلع على شرح لها قبل.
2