الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥يَتَمَحَى مَعَهَا مَا هِيَ بِهِ أُمَّ، لَكِنْ يَكُونُ لَهَا حَقُّ الأُمُومَةِ (1)، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ احْتِمَالًا لِأَنَّهُ كَنَّى بِالْأَكُل الغَلَبَةِ، وَالآكِلُ غَالِبٌ عَلَى المأْكُولِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ غَلَبَتُهَا فِي الفَضْلِ، أَوْ غَلَبَةُ أَهْلِهَا عَلَى القُرَى، وَالأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَيْهَا، إِذْ هُوَ أَبْلَغُ فِي الغَرَضِ المَسُّوقِ لَهُ ذَلِكَ (2).
عَن
وَعَنْهُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَخْرُجُ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ)) (3) وَفِيهِ إِشْعَارُ بِذَمِّ الخُرُوجِ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ عَامٌ أَبَدًا، كَمَا نَقَلَهُ الطَّبَرِي (4) عَنْ قَوْمٍ وَقَالَ: إِنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ (5).
وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ: ((إِنَّ الإيمان لَيَأْزِرُ إِلى المَدِينَةِ كَمَا تَأْزِرُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا)) (6)؛ أَيْ: يَنْقَبِضُ وَيَنْضَمُّ وَيَلْتَجِيُّ مَعَ أَنَّهَا أَصْلُ انْتِشَارِهِ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ سَائِقٌ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ لِحُبِّهِ فِي سَاكِنِهَا (7). وَلِلجَنَدِي فِي حَدِيثِ: يُوشِكُ الْإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ)) (8)، أَيْ: يَرْجِعُ إِلَيْهَا أَخِيرًا كَمَا ابْتَدَأَ
مِنْهَا، وَلِذَا رُوِيَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُحَازَ الْإِيمَانُ إِلَى المَدِينَةِ، كَمَا يَحُورُ السَّيْلُ الدِّمَنُ (9). وَعَنْهُ: لَيَعُودَنَّ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى المَدِينَةِ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ إِيمَان إِلَّا بِهَا)) (10).
=والدماميني هو: محمد بن أبي بكر بن عمر الاسكندري، المالكي، ويعرف بابن الدماميني بدر الدين ناثر، ناظم، نحوي، استوطن القاهرة، ولازم ابن خلدون، وتصدر لإقراء العربية بالأزهر، ثم تحول إلى دمشق، ومنها حج وعاد إلى مصر، فولي فيها قضاء المالكية، وتوفي في بكلبرجا من الهند سنة 827 هـ، من تصانيفه: شرح مغني اللبيب، جواهر البحور في العروض، الفواكه البدرية من نظمه، شرح لامية العجم للطغرائي، ومختصر حياة
الحيوان للدميري. معجم المؤلفين رضا كحالة، 170/ 3. (1) فتح الباري، ابن حجر، 87/ 4، عن ابن المنير في حاشيته.
(2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 23. (3) صحيح مسلم، حديث (487).
(4) الطَّبَري: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد، محبُّ الدِّين الطَّبَرِي، ت:694، حافظ فقيه شافعي، متفنن، من أهل مكة مولدا ووفاة. وكان شيخ الحرم فيها. من تصانيفه: القرَى لقاصد أم القرى طبقات الشافعية ابن قاضي شهبة، 206/ 2.
(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 24.
(6) صحيح البخاري حديث (1876) وصحيح مسلم حديث (233). وفيهما يأرِزُ بدل يأزِرُ. (7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 24. (8) فضائل المدينة الجندي، حديث (18).
(9) خلاصة الوفا، السَّمهودي، ص 24، وفي مصنف عبد الرزاق حديث مثله: ((لَيَنْحَازَنَّ الْإِيمَانُ إِلَيْهَا كَمَا يَحُورُ السَّيْلُ الدِّمَنُ)). حديث (17163).
(10) معرفة علوم الحديث، الحاكم، ص 532.
54