إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

ولبعضهم عن أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمّا أَصابَهُم ما أَصَابَهُم مِنْ ظُهُورٍ بخت نصر علَيْهِم تَفَرَّقُوا، وكانوا يَجِدُون مُحَمَّدًا الله مَنْعُوتًا في كِتَابِهِمْ، وأَنَّه يَظْهَرُ فِي بَعْضٍ هَذِهِ القُرَى الْعَرَبِيَّة، في قَرْيَةٍ ذاتِ نَخْلِ، ولمَّا خَرَجُوا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ جَعَلُوا يُفَتِّشونَ عن صِفَةِ القَرْيَةِ مَا بَيْنَ الشَّامِ واليَمَنِ، يَجِدُونَ نَعْتَها نَعْتَ المدينةِ، فَتَحَصَّلوا في ذَلِكَ علَى المَدِينَة وعَرَفوهَا، ونَزَلَ بِها طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي هَارُونَ مِمَّنْ حَمَلَ (1) ومَاتُوا وَهُمْ مُؤْمِنونَ بِمُحَمَّدٍ لها ولا أَنَّه جَاءٍ، ويَحُتُون أَبْنَاءَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِهِ فَأَدْرَكَهُ مَنْ أَدْرَكَهُ فَكَفَرُوا بِهِ، وهُم يعْرِفُونَه، لِحَسَدِهِم الأَنْصارَ، إِذْ سَبَقُوا إِلَيْهِ. وزَعَمَ بنُو قُرَيظَة أَنَّ الرُّومَ لَمّا عَلَبُوا عَلَى الشَّامِ خرَجَ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ وَهدل هاربين مِنَ الشَّام، يُريدون مَنْ كان بالحجَازِ مِنْ بني إسرائيل، فوجهَ مَلِكُ الرُّوم في طَلَبِهم، فَأَعجَزُوا رُسُلَهُ وانتَهَى الرُّسُلُ إِلى ثَمَد بَيْنَ الحِجَازِ والشَّامِ، فمَاتُوا عِندَهُ عَطَشَا، فَسُمِّيَ المَوْضِعُ

ثَمَدُ الرُّومِ (2).

الجدما (3) حَيًّا

ونَقَلَ ابنُ زَبالَةَ أَنَّ مِمَّن كَانَ معَ يَهُودَ مِنَ العَرَبِ قَبْلَ الأَنْصَارِ بَنِي أنيف حَيٌّ مِن بليّ، ويُقالُ بقيَّةٌ مِنَ العمالِقَةِ وبَنِي مزيد مِنْ بليّ، وبني معاوية بن الحارِثِ بنِ بهثة بن سليم، وبَني مِنَ اليَمَنِ. ولبَنِي أنيف بقَايَا بِأطام عِنْدَ برِ عدق، والمالُ الذي يُقال له: القائم وغَيْرُهُمَا (4).

قال شاعِرُهُمْ: وَلَوْ نَطَقَتْ يَوْمًا قُبَاءٌ لَحَبَّرَتْ بِأَنَّا نَزَلْنَا قَبْلَ عَادٍ وَتُبَّع وَآطَامُنَا عَادِيَّة مُشْمَخِرَّةٌ تَلُوحُ وَتَبْكِي مِنْ بِعَادِ وَتَمْنَعُ (5) وكَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنَ اليَهُودِ حِينَ نُزُولِ الأَوْسِ والخزرج علَيْهِم بنو القصيص وبنو ناغصة مع بني أنيف. بني ناغصة حَيٌّ مِنَ اليَمَنِ منازِلُهُم شِعْبُ بني حَرَام حَتَّى نقَلَهُم عمرُ إلى مساجِدِ الفَتْحِ. وبنو قُرَيْظَة في الدَّار المعرُوفَةِ لَهُم الْيَوْمَ، ومعَهُم إِخْوَتُهم بنو هدل (6) وبنو عمرو، سُمّي هدلا لهدل كان في شَفَتِهِ. وبنو النَّضِيرِ كما قال ابنُ زَبَالة النواعم (7)، ومنهم كَعْبُ بنُ الأَشْرَف، وكانَ لَهُم عامة أطم في

وقيل: إنَّ

(1) يعني التَّوراة، كما في خلاصة الوفا ووفاء الوفا. (2) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 157.

(3) في خلاصة الوفا: الجذماء. وفي الدرة الثمينة الجذما. وسيكرّرها المؤلّف بلفظ "الجدمان. ولم أقف على ضبطها ياقوت بـ: "الجذماء" وقال حي من يهود اليمن. معجم البلدان، 355/ 4

(4) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص 158. والدرة الثمينة، ص 39.

نساب. وضبطها

(5) البيتان من الطويل. خلاصة الوفا، السمهودي، ص 159، والمسالك والممالك البكري، 324/ 1، وفيه تلوح فتَنْعَى من يُعادى. وفي الروض المعطار، محمد عبدالمنعم الحميري، ص 453، وفيه: تلوح فتنفي من يُعادِي.

(6) في الأصل: هذل.

(7) في خلاصة الوفا في النواعم قال في المغانم: موضع قرب العوالي، وكانت منزل بني النضير. المغانم، ص 418.

83