الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣فقيلَ لَهَا: إِنَّا لَنَرى دُودًا يغْشَاكِ، فَقَالتْ: بهذا هَلَكَ قَوْمِي، ثمَّ قالَتْ: رُبَّ جَسَد مَصُون، ومَالٍ مَدْفُون، بَيْنَ زَهْرَةَ ورَانُون. وقَتَلَهَا الدُّودُ (1). قالوا: وَكَانَ قَوْمٌ مِن الْأمم يقَالُ لَهُم بنو هف، وبنو مطر، وبنو الأزرق، فِيمَا بَيْنَ مخيض (2) إلى غُرَابِ الصَّائِلَةِ (3) إلى بن (4) إلى طَرَفِ أحد، فَتِلْكَ آثارُهم
هناك (5).
وعَنْ عُرُوةَ بنِ الزُّبَيْرِ: كانَ العماليقُ قَد انتَشَرُوا في البِلادِ، وسكَنُوا مَكَّةَ والمدينة والحجاز كُلَّهُ، وعَتَوْا عُتُوا كبيرًا، فَلَمَّا أَظْهَرَ الله موسى ال على فِرْعَونَ ووَطِئَ الشَّامَ، وَأَهْلَكَ مَنْ بِهَا، بَعَثَ إِلَيْهِم جُنْدًا مِنْ بَنِي إسرائيلَ لِلْحِجَازِ، وأَمَرَهُم أَن لَا يَسْتَبْقُوا مِنْهُمْ أَحَدًا بَلَغَ الْحُلُمَ، فَقَدِمُوا فَأَظْهَرَهُم الله علَيْهِم، فقَتَلُوهم وأَصَابُوا ابنَ مَلِكِهم الأرقَمَ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَجْهَا، فَقَالُوا نَسْتَحْيِيهِ، حَتَّى نَقْدِمَ بِهِ على مُوسَى الله يرى فيه رأيَهُ، فَأَقْبَلُوا بِهِ، فَقَبَضَ الله موسى قَبْلَ قدُومِهِم، فَتَلَقَّاهم النَّاسُ فَسَأَلُوهُم عنْ أَمْرِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُم، فَقَالَتْ بنو إسْرَائِيلَ إِنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةٌ مِنكُم لما خَالَفتُم أَمْرَ نَبِيئِكُم، لَا وَاللهِ لا تَدْخُلُوا عَلَيْنَا بِلادَنا أَبَدًا، فَقَالُوا: ما بَلَدٌ إِذْ مُنِعْتُم بِلادَكُم بِخَيْرٍ مِنْ البِلادِ التِي كُنَّا فيها، وكانَ الحِجَازُ إذ ذَاكَ أَشْجَرَ بلَادِ اللهِ وأَظْهَرَهُ مَاءً فَكَانَ هَذَا أَوَّل سُكْنَى اليَهُودِ الحِجَازَ بَعْدَ العَمَالِيقِ، فَكَانَ جَمِيعُهُمْ بِزَهْرَة بَيْنَ الْحَرَّةِ والسَّافِلة مِمَّا يَلِي القُفَّ (6)، ولَهُم الأَمْوالُ بالسَّافِلَة، ونَزَلَ جُمهورُهُمْ بِيَثْرِبَ بِمُجْتَمَعِ السُّيول مِمَّا يَلِي رَغَابَة (7).
وعنْ مُحَمَّد بن كَعْب القُرَظِيّ (8) قَالَ: وخَرَجَتْ [31] قُرَيْظَهُ وإخْوَانُهُم [بنو هدل وعَمْرُو ابنا الصريح] (9) والنضير بن النحام بن الخزرج بن الصَّريح مِنْ ذُرِّيَّة هَارُونَ اليْ بَعْدَ هَؤُلَاءِ فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ فنَزَلُوا بِالعَالية على مدينب (10)
(1) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 156.
و مهزور
(11)
(2) قال المطري: جبل مخيض هو الذي على يمين القادم من طريق الشام حِينَ يُفضي من الجبال إلى البركة التي هي مورد الحجاج من الشام ويسمونها عيون حمزة. التعريف، المطري، ص 185.
(3) جبل شامِيَّ المدينة بينها وبين مخيض. وفاء الوفا، السمهودي، 407/ 4.
(4) أصحاب القصة، وهي الحبس وفاء الوفا، السمهودي، 10/ 4.
(5) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 156.
(6) القُفّ: علم لوادٍ من أودِيَة المدينة عليه مالٌ لأهلها المغانم المطابة، الفيروز أبادي، ص 349.
(7) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 157.
في خلاصة الوفا: زعابة. وفي المغانم المطابة: زَغَابَة، وقال موضع قريب من المدينة، ص 170.
(8) محمد بن كعب القُرَظِيّ: المَدَنِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَعْبٌ مِنْ سَبْي بَنِي قُرَيْظَة، سَكَنَ الكُوفَةَ، ثُمَّ المَدِينَةَ. قِيلَ: وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ، ومات سنة 108 هـ، وقيل غير ذلك. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 66/ 5.
(9) في خلاصة الوفا: بنو هدل وعمر، وأبناء الصريح. وفي المسالك والممالك: بنو عمرو بن الخزرج بن الصريح. وينظر: سيرة ابن هشام، 21/ 1. (10) صوابه: مذينب. تصغير مذنب، وهو وادٍ بالمدينة لا يسيل إلا بماء المطر. المغانم، ص 373.
(11) خلاصة الوفا، السمهودِي، ص 157، والمسالك والممالك، البكري، 324/ 1.
82