الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦إلَى عَيْنِ فاطِمَةَ، حَيْثُ كان يُطْبَحَ الآخر للْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (1).
ولأهل الشَّوْطِ الشَّرْعِيّ أُطْم دونَ ذباب صارَ لِبَنِي خَيْثَم إِخْوَةِ بنِي عَبْدِ الأَشْهَل، ولأَهْلِ الوالِج أُطم بطَرَفِهِ مِمَّا يَلِي قَناةَ، ولبعض من هناك، الشيحان، وهما أطمان بمقضاهما (2) مسجد الشيخين (3). ولأهْلِ زبالة الأطمان عندَ كومة أبي الحمل الرائض (4)، والأطم الذي دونهما (5). وكَانَ أَهْلُ يُثْرِب جماعًا مِنَ اليَهُودِ بها وقَدْ بَادُوا، وقِيلَ: إِنَّ
قبائِلَ يَهُودَ تَنِيفُ على العِشْرِينَ، وعِدَّةُ آطامِهِم وآطَامِ مَنْ نَزَلَ مَعَهُم مِنَ العَرَبِ تَزِيد على السَّبْعِينَ. وكانت الآطامُ عِزَّ أَهْلِ المدينَةِ ومنعَتَهُم، وجاءَ النَّهْي عَنْ هَدْمِهَا (6).
ولم تزل اليهود ظاهِرَةً عَلَى المَدِينَةِ حَتَّى كان مِنْ سَيْلِ العَرِمِ، وهو المطَرُ الشَّديدُ، وقِيلَ جُرَدٌ أَعْمَى نَقبَ السَّدَّ كَمَا قَصَّ الله لا في كتابه، وكانتْ مَأْرَبُ وهِيَ أَرْضُ سَبَأَ [32] المعنيَّةُ بِقَوْلِهِ تعالى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ (7) أَحْصَبُ البلادِ، تَخْرُجُ المرأةُ وعلى رأسها المكْتَلُ، فَتَعْمَلُ بِمِغزلِهَا وتَسِيرُ بَيْن الشَّجَر فَيَمْتِلئ ممَّا يَتَسَاقَطُّ مِنَ الثَّمَر، وهِيَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْن للرَّاكب المجد طولا، وكذَلِكَ عَرضُها، وأهلُهَا فِي غايَةِ الكَثْرَةِ، مع إِجْمَاعِ الكَلِمَةِ والقُوَّة آمِنِين؛ تَخْرُج المرْأَةُ لَا تَتَزَوَّدُ تَبِيتُ في قَرْيَةٍ وتَقِيلُ أُخْرَى حَتَّى تَأْتِيَ الشَّامَ، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى التِ بَرَكْنَا فِيهَا أَيْ:
في
قُرَى الشَّامِ قُرَى ظَهِرَةً (8) أي: يُرَى بَعضُها مِنْ بَعْضٍ لِقُرْبِهَا، فَبَطَرُوا النِّعْمَةَ، فَقَالُوا رَبَّنَابَعِدْ أَيْ: بَيْنَ أَسْفَارِنَا بِمَفَاوِزَ بَيْنَهُم وبَيْنَ الشَّامِ يَرْكَبُونَ فِيهَا الرَّواحِلَ، فَعَجَّلَ اللهُ الإِجَابَةَ، كما قالَ اللهُ جَلَّ وعزَّ: فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (109).
وعَنِ الصَّحَاكِ: كَانوا فِي الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى ومُحَمَّد عَلَيْهِما السَّلَامُ، وَكَانَ السَّدُّ فَرْسَحًا فِي فَرْسَخ بنَاهُ لُقمانُ الأَكْبَرُ العَادِي، وقيل: ابنُه، وقِيلَ: سَبَأُ بن يشجب، وماتَ قَبْلَ كَمَالِهِ، فَأَكْمَلَهُ مُلُوكُهُم،
(1) (م، س)، ص 159.
(2) في خلاصة الوفا: بمفضاهما.
(3) في خلاصة الوفا: السنحان، وضبطه المحقق بـ: الشيخان، كما في وفاء الوفا.
(4) في خلاصة الوفا: أبي الحمراء الرابض.
(5) (م) س)، ص 159.
(6) (م، س)، ص 159.
(7) سورة سبأ: 15.
(8) سورة سبأ: 18.
(9) سورة سبأ: 19.
(10) خلاصة الوفا، السمهودي، ص 160.
85