الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْرو بنِ الخَزْرَجِ الأَكْبَر (1).
وفي الحَدِيثِ: خَيْرُ) دُورِ الْأَنْصَارِ: بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْن الْخَزْرَج، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)) (2). ولَبِثَت الأَوْسُ والحَزْرَجُ بالمدينَةِ مَا شاءَ اللهُ، وَكَلِمَتُهُم واحِدَةٌ، ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ حَرُوبٌ كَثِيرَة، ولا يُسْمَعُ في قَوْمٍ أَطْوَلُ مِنْها، ولَا أَكْثَرُ.
قِيلَ: إِنَّها بَقِيَتْ مئةً وعشرِينَ سَنَةً، حَتَّى جَاءَ الإسلامُ. وقِيلَ: أَرْبَعين وأَوَّلُها حَرْبُ سُمَيْر، بالتَّصغِيرِ مِن الأَوْسِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بني ثعلبة حليفًا لمالك العَجْلَانِ.
بن
حَرْبُ كَعْب بنِ عَمْرو، ثُمَّ حَرْب يَوْمِ السَّرارة [39] مَوْضِعُ بَيْنَ بني بَيَاضة والحماضة، ثُمَّ يوم الدِّيكِ (3) مَوْضِعٌ أَيْضًا، ويَوْمُ فَارِعِ ويَوْمُ الرَّبِيعِ، وحَرْبُ حضير بنِ الأَسْلَت، وحَرْبُ حاطب بنِ قَيْس، إِلَى أَنْ كَانَ ذَلكَ يَوْمٍ بُعَاثَ قَبْلَ الْهِجْرَة بِخَمْسِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِ، قُتِلَ فِيهَا سُرَاتُهُم، وَالْأَصَحُ أَنَّهَا قَبْل الهجرة بثَلَاثِ سِنِين، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِي " (4).
وسَبَبُهُ أَنَّ الظَّفَر في أَكْثَرِ تِلكَ الحرُوبِ كانَ لِلْخَزْرَجِ فَذَهَبَت الْأَوْسُ لَتُحَالِفَ قُرَيْظَةَ فَأَرْسَلَتْ لَهُم الخَزْرَجُ: لَئِنْ فَعَلْتُم فَاذَنُوا بِحَرْبٍ، فَقَالُوا: لَا نَدْخُلُ بَيْنَكُم فَقَالَتِ الخَزْرَجُ: فَأَعْطُونَا رَهَائِنَ، فَأَعْطَوْهُم أَرْبَعِين غُلَامًا، فَفَرَّقُوها في دُورِهِم، فحَالَفَتْ بُطُونُ الأَوْسِ الْخَزْرَجَ مِنْهُم بِنُو عَمْرِو بنِ عَوْفِ، وَقَالَ سَائِرُهُم وَاللهِ لا نُصالِحُ حتَّى نُدْرِكَ ثَأْرَنَا، فتَقَاتَلُوا فَكَثُرَ القَتْلُ فِي الْأَوْسِ لَما خَذَلَهُم قَوْمُهُم، فَاشْتَوَرُوا أَنْ يُحَالِفوا قُرَيْشا، فَأَظْهَرُوا أَنَّهُم يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ وبَيْنَهُم أَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لمرِيدِهَا، وَأَجَارَ أَمْوَالَهُم
في
البَرَاءُ بنُ مَعْرُور.
وعَنْ أَفْلَحَ بنِ سَعِيد (5): أَنَّ الْأَوْسَ خَرَجوا جَالِينَ مِنَ الْخَزْرَجِ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ فَحَالَفُوهُمْ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بنُ المغيرة: ما نَزَلَ قَوْمٌ عَلَى قَوْمٍ إِلَّا أَخَذُوا شَرَفَهُم وَوَرِثُوا دِيَارَهُم فَاقْطَعُوا حِلْفَهُم، قَالُوا: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهِمْ حَمِيَّةً، قُولُوا لَهُمْ: إِنَّا نَسِينَا شَيْئًا، وهُو إِنَّا قَوْمٌ إِذَا كَانَ النِّسَاءُ فِي البَيْتِ، فَرَأَى الرَّجُلُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ قَبلَهَا وَلَمَسَهَا بِيَدِهِ، فَنَفَرَتِ الْأَوْسُ وقَطَعُوا الْحِلْفَ. فلَمَّا لم يَتِمَّ لَهُم الْحِلْفُ، ذَهَبَ النَّبِيتُ إِلَى خَيْبَر فافتَخَرَت الخَزْرَجُ عَلَيْهِم فِي أَشْعَارِهِم، وقَالَ
(1) حديث المؤلف عن منازل الأوس والخزرج من (لمَّا فَرَغَ أبو جبيلة … ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر) نقله خلاصة الوفا، ص 169 - 177. من
(2) صحيح البخاري، حديث (3789).
(3) في وفاء الوفا: يوم الدرك. (4) فتح الباري، ابن حجر، 441/ 2.
(5) أفلح بن سعيد الأنصاري مولاهم أبو محمد القبائي، المدني. روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وبريدة بن سليمان الأسلمي ومحمد بن كعب وغيرهم. وعنه ابن المبارك، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس" وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث " مات بالمدينة سنة 156 هـ. تهذيب التهذيب، ابن حجر، 368/ 1.
103